مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - ١٣٣ كتابه
وقَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّه عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ، فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، ووَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِاللَّه لَهُمْ.
واجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْك قِسْماً، تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَك، وتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً، فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَك، وتُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَك، وأَعْوَانَك، من أَحْرَاسِك وشُرَطِك حَتَّى يُكَلِّمَك مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ٦ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ؛ ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ والْعِيَّ، ونَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ والأنَفَ، يَبْسُطِ اللَّه عَلَيْك بِذَلِك أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ، ويُوجِبْ لَك ثَوَابَ طَاعَتِهِ، وأَعْطِ ما أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وإِعْذَارٍ.
ثُمَّ أُمُورٌ مِن أُمُورِك لا بُدَّ لَك من مُبَاشَرَتِهَا، مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِك بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُك، ومِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْك بِمَا تَحْرَجُ به صُدُورُ أَعْوَانِك.
وأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ ما فِيهِ، واجْعَلْ لِنَفْسِك فِيمَا بَيْنَك وبَيْنَ اللَّه أَفْضَلَ تِلْك الْمَوَاقِيتِ، وأَجْزَلَ تِلْك الأقْسَامِ، وإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ، إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ، وسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ، ولْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ ما تُخْلِصُ به لِلَّهِ دِينَك إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَعْطِ اللَّه مِنْ بَدَنِك فِي لَيْلِك ونَهَارِك، ووَفِّ ما تَقَرَّبْتَ به إلى اللَّه مِنْ ذَلِك، كَامِلا غَيْرَ مَثْلُومٍ ولا مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِن بَدَنِك ما بَلَغَ.
وإِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِك لِلنَّاسِ فَلا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً، ولا مُضَيِّعاً، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ به الْعِلَّةُ ولَهُ الْحَاجَةُ، وقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه ٦ حِينَ وَجَّهَنِي إلى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: صَلِّ بِهِمْ كَصَلاةِ أَضْعَفِهِمْ، وكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.
وأَمَّا بَعْدُ: فَلا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَك عَنْ رَعِيَّتِك، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ