مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
كَذِبُهُ ووَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ» [١].
قَالَ عُثمانُ: التُّراب في فيكَ!
قالَ عليّ ٧:
بل التُّرابُ في فيكَ، أنشُدُ باللَّهِ، مَن سَمِعَ رَسَولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ ذَلِكَ لِأَبي ذرّ؟
فقام أبو هُرَيرَةَ و عَشَرَةٌ فَشَهِدُوا بِذلِكَ، فَوَلّى عليّ ٧ [٢].
و في الكافي عن أبي جعفر الخَثْعَميّ: لمّا سيّر عثمان أبا ذَرّ إلى الرَّبَذَة، شيّعه أمير المؤمنين و عَقِيل و الحسن و الحسين : و عَمَّار بن ياسر، فلمّا كان عند الوداع، قال أمير المؤمنين ٧:
يا أبا ذَرّ، إنَّكَ إِنَّما غَضِبتَ لِلَّهِ عز و جل، فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ. إنّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنياهُمَ، وَخِفتَهُم عَلَى دِينِكَ، فَأرحَلُوكَ عَن الفِناءِ وامتَحَنُوكَ بالبلاء. وَوَاللَّهِ لَو كَانَتِ السَّماوَاتُ والأرضُ عَلَى عَبدٍ رَتْقاً، ثُمّ اتّقَى اللَّه عز و جل؛ جَعَلَ لَهُ مِنها مَخرَجاً، فَلا يُؤنِسْكَ إلّا الحقُّ، ولَا يُوحِشْكَ إلّاالباطِلُ [٣].
قال الإمام الصادق ٧:
لمّا شيّع أميرالمؤمنين ٧ أبا ذَرّ (رحمه الله)، وشيّعه الحسن والحسين ٨، وعَقِيل بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن جعفر، وعَمَّاربن ياسِر عليهم سلام اللَّه؛ قال لهم أميرالمؤمنين ٧: ودِّعُوا أَخَاكُم؛ فَإنّهُ لابُدَّ للشاخِصِ مِن أَن يَمضِيَ، وَللمُشَيِّعِ مِن أَن يَرجِعَ.
قال: فَتَكَلّمَ كلُّ رَجُلٍ منِهُم عَلَى حِيالِهِ، فَقَال الحُسَينُ بنُ عَلِيّ ٨: رَحِمَكَ اللَّهُ يا أبا ذَرّ! إنَّ القَومَ إنّما امتَهَنُوكَ بالبَلاء؛ لأنّكَ مَنَعتَهُم ديِنَكَ، فَمَنعُوك دُنياهُم؛ فَمَا أَحوَجَكَ غَداً إلى ما مَنَعتَهُم، وَ أغناكَ عَمّا مَنعُوك.
فقال أبو ذَرّ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِن أَهلِ بَيتٍ! فَما لِي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ [٤] غَيرَكُم، إنّي إذا ذَكَرتُكُم
[١]. غافر: ٢٨.
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٧١٠ ح ١٥١٤.
[٣]. الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١.
[٤]. الشَّجَنُ: أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق (النهاية: ج ٢ ص ٤٤٧).