مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
و في الأمالي للطوسيّ عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنْصاريّ: لمّا قدم أبو ذَرّ على عثمان، قال: أخبِرني أيّ البلاد أحبّ إليك؟ قال: مُهاجري، فقال: لستَ بمجاوري. قال: فَألحَقُ بحرم اللَّه، فَأكُونُ فيه؟ قال: لا، قال: فالكوفة، أرض بها أصحاب رسول اللَّه ٦، قال: لا، قال: فلست بمختار غيرهنّ. فأمره بالمسير إلى الرَّبذة، فقال: إنّ رسول اللَّه ٦ قال لي:
«اسمَع وَأَطِع، وَانفَذْ حَيثُ قَادُوكَ، وَلَو لِعَبدٍ حَبَشِيّ مُجَدّع»
. فخرج إلى الرَّبذة، و أقام مدّة، ثمّ أتى إلى المدينة، فدخل على عثمان و الناس عنده سماطين، فقال: يا أمير المؤمنين! إنّك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع و لا ضرع إلّا شُوَيهات، و ليس لي خادم إلّا محرّرة [١]، و لا ظلّ يظلّني إلّا ظلّ شجرة، فاعطِني خادماً و غُنَيمات أعِش فيها، فحوّلَ وجهه عنه، فتحوّل عنه إلى السَّماط الآخر، فقال مثل ذلك.
فقال له حَبِيب بن مَسْلَمَة: لك عندي يا أبا ذَرّ ألفُ درهم و خادم و خمسمائة شاة.
قال أبو ذَرّ: أعطِ خادمك و ألفك و شويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّي؛ فإنّي إنّما أسأل حقّي في كتاب اللَّه.
فجاء عليّ ٧ فقال له عثمان: أ لَا تُغنِي عَنّا سَفِيهَكَ هذا؟
قال:
أيُّ سَفِيهٍ؟
قال: أبو ذَرّ!
قال عليّ ٧:
لَيسَ بِسَفِيهٍ، سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ٦ يَقُولُ: «مَا أظلَّتِ الخَضرَاءُ، ولَا أقلَّتِ الغَبرَاءُ، أَصدَقَ لهجةً مِن أَبِي ذَرّ» أَنزِلهُ بِمَنزِلَةِ مُؤمِنِ آلِ فِرعَون، «وَ إِن يَكُ كَذِبًا فَعَلَيْهِ
[١]. المُحَرَّر: الَّذي جُعل من العبيد حُرّاً فاعتِق (النهاية: ج ١ ص ٣٦٢).