مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - ١٣٠ كتابه
فَأخرِجْهُ مِنَ السِّجْنِ واضْرِبْهُ خَمْسَةً وثَلاثينَ سَوْطاً، وطُفْ بهِ إلى الأَسْواقِ، فَمَنْ أتى علَيهِ بشاهِدٍ فحَلِّفْهُ مَعَ شاهدِهِ، وادفَعْ إليْهِ مِن مَكْسَبِهِ ما شُهِدَ بهِ عَلَيْهِ، ومُرَّ بهِ إلى السِّجنِ مُهانَاً مَقْبوحاً مَنْبوحاً، واحْزِمْ رِجلَيْهِ بحِزَامٍ، وأخْرِجْهُ وَقْتَ الصَّلاةِ، ولا تَحُلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يأتِيه بمَطْعَمٍ أو مَشْرَبٍ أو مَلْبَسٍ أو مَفْرَشٍ، ولا تَدَعْ أحَداً يَدخُلُ إليهِ مِمَّن يُلَقِّنُهُ اللُّدَدَ، ويُرَجِّيهِ الخُلُوصَ، فَإنْ صَحَّ عِندَكَ أنَّ أحداً لَقَّنَهُ ما يَضُرُّ بهِ مُسلِماً فاضْرِبهُ بالدِّرَّة فاحبِسْهُ حَتَّى يَتُوبَ، ومُرْ بإخراجِ أهْلِ السِّجْنِ في اللَّيلِ إلى صَحْنِ السِّجْنِ ليتفَرَّجُوا غَيْرَ ابنِ هَرْمَةَ، إلَّاأنْ تَخافَ مَوتَهُ فتُخْرِجَهُ مَعَ أهلِ السِّجْنِ إلى الصَّحْنِ، فإنْ رأيْتَ بهِ طَاقَةً أو استطاعَةً فاضربْهُ بَعْدَ ثَلاثِينَ يَوْماً خَمْسَةً وثَلاثِينَ سَوْطاً بَعْدَ الخَمْسَةِ والثَّلاثِينَ الأُولى، واكتُبْ إلَيَّ بما فعَلتَ في السُّوقِ، ومَنِ اختَرْتَ بَعْدَ الخائِنِ، واقطَعْ عَنِ الخائِنِ رِزقَهُ.
[١]
[أقول: و لم يوجد هذا الكتاب إلَّا في دعائم الإسلام، و في البحار [٢] عن كتاب قضاء الحُقوقِ للصُّوري، و ظاهِرُ الدَّعائم في الموارد، أنَّه كتاب واحد مشتمل على أحكام كثيرة، نقله الدَّعائم متفرقاً، كقوله: «أنَّه كتب كتاباً إلى رُفاعَةَ بن شَدَّاد كان فيه»، و قوله: «أنَّه كتب إلى رُفاعَة لمَّا استقضاه على الأهواز فيه ...»، و العبارات الأخر لا دلالة فيها على وحدة الكتاب، و لا على تعدّده، بل المظنون أنَّ الكتاب في ابن هَرْمَة كتاب مستقلّ، و قد اعترف بما ذكرنا في نهج السَّعادة، قال:
لم أجد هذا الكتاب إلَّا في دعائم الإسلام، و صاحب الدَّعائم لم يذكره متوالياً و مُنظَّماً، بل قسَّمه على الأبواب و المواضيع المختلفة من كتابه، على ما هو ديدن الفقهاء من ذكر كل فقرة من الكلام و الحديث الواحد، في الباب الَّذي يلائمه ... ثُمَ
[١]. دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٥٣٢ ح ١٨٩٢.
[٢]. بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ٢٣٠ ح ٢٨.