مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - ١٢٧ كتابه
بِالْهَوَى، وإِنِّي نَزَلْتُ مِن هَذَا الأَمْرِ مَنْزِلا مُعْجِباً، اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، وأَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً، ولَيْسَ رَجُلٌ- فَاعْلَمْ- أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ محمَّد ٦ وأُلْفَتِهَا مِنِّي، أَبْتَغِي بِذَلِك حُسْنَ الثَّوَابِ، وكَرَمَ الْمَآبِ، وسَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي، وإِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي علَيْه، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ والتَّجْرِبَةِ، وإِنِّي لأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ، وأَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّه، فَدَعْ مَا لا تَعْرِفُ، فإنَّ شِرَارَ النَّاس طَائِرُونَ إِلَيْك بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ، والسَّلامُ».
[١]
١٢٧ كتابه ٧ إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ
نقل ابن عبد ربّه في العِقد الفريد:
إنَّ أبا موسى بعد قصَّة الحكَمَين خرَج من فَوره إلى مكَّةَ مستعيذاً بها من عليّ، و حلَف أنْ لا يكلِّمه أبداً فأقام بمكَّة حيناً حَتَّى كتَب إليه معاوية:- ثُمَّ نقل كتاب معاوية إلى أبي موسى، و كتاب أبي موسى إليه فقال:- فبلغ عليّا كتابُ أبي موسى الأشْعَرِيّ، فكتَب إليه:
«سَلامٌ عَليْكَ، أمَّا بَعدُ، فإنَّكَ امرؤٌ ظَلَمكَ الهَوى، واستَدْرَجَكَ الغُرورُ، حَقَّقَ بِكَ حُسنَ الظَّنِّ لزومُك بَيْتَ اللَّهِ الحَرامِ غَيْرَ حاجٍّ، وَلا قاطِنٍ، فاستَقِلِ اللَّهَ يُقِلْكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ولا يَغْفُلُ، وأحَبُّ عبادِهِ إليهِ التَّوابونَ، وكتبَه سَماك بن حَرب».
فكتَب إليه أبو موسى:
سلام عليكم، فإنَّه و اللَّه، لو لا أنِّي خشيتُ أنْ يَرفعك منِّي منعُ الجواب إلى
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٧٨.