مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧ - خطبة علي في التَّحكيم
بناحية الكوفة، و ترتفع عنها ما استطعت، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه، و إن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما، و إذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى، و لا تقيمن لخيل بلغك أنَّها قد سرَّحت إليك لتلقاها فتقاتلها، فسرَّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل.
قال: فأقبل الضَّحَّاك يأخذ الأموال و يقتل من لقي من الأعراب، حَتَّى مرَّ بالثَّعلبيَّة فأغار خيله على الحاج فأخذ أمتعتهم، ثُمَّ أقبل فلقي عَمْرو بن عميس بن مسعود الذُّهْلِيّ، و هو ابن أخي عبد اللَّه بن مسعود صاحب رسول اللَّه ٦، فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة و قتل معه ناس من أصحابه.
قال أبو رَوْق: فحدَّثني أبي أنَّه سمع عليّا ٧- و قد خرج إلى النَّاس- و هو يقول على المنبر:
«يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصَّالح عَمْروبن عميس، وإلى جيوش لكم قد أصيب منها طرف، اخرجوا فقاتلوا عدوَّكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين»
. قال: فردُّوا عليه ردَّا ضعيفا و رأى منهم عجزا و فشلا فقال:
«واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّ لي بِكُلِّ مِئةِ رَجُلٍ مِنْكُم رَجُلًا مِنهُم، وَيْحَكُم اخرُجُوا مَعِي ثُمَّ فرّوا عَنِّي إن بدا لكم، فو اللَّه ما أكرَهُ لِقاءَ ربِّي علَى نِيَّتي وبَصِيرَتي، وفي ذلِكَ رَوحٌ لِي عَظِيمٌ وفَرَجٌ مِنْ مُناجاتِكُم ومُقاساتِكُم ومُداراتِكُم مِثلَ ما تُداري البكارُ العُمْدَةَ والثِّيابَ المُتهتِرَةَ، كُلَّما خِيطَتْ مِن جَانِبٍ تَهتّكَتْ علَى صاحِبِها مِن جانِبٍ آخَرَ»
. ثُمَّ نزل فخرج يمشي حَتَّى بلغ الغَريّين، ثُمَّ دعا حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ من خيله فعقد له راية على أربعة آلاف، ثُمَّ سرّحه فخرج حَتَّى مرَّ بالسَّماوة، و هي أرض كلب، فلقي بها امرأ القَيس بنَ عَدِيّ بنَ أوس بن جابر بن كَعْب بن عليم