مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - خطبة علي في التَّحكيم
الصُّلح على خلاف رأي أمير المؤمنين ٧ و أصحابه المخلصين، شرع معاوية في الإغارة على العِراق و الحجاز و اليمن و قتل شيعة علي ٧، و تهديم الأمن العام في البلاد الاسلامية، و قتل النُّفوس حَتَّى الأطفال و نهب الأموالِ.
فأوّل من أمره معاويةُ بهذا العَملِ الشَّنيعِ غير الإنساني و الإسلامي، هو الضَّحَّاك بن قَيْس فأتى الثَعْلبية و أغار على الحاج، و بعث أمير المؤمنين ٧ على أثره حُجْر بن عديّ رضى الله عنه في أربعة آلافٍ حَتَّى طردَهُ عَنِ بلادِ أميرِ المُؤمنينَ ٧.
قال الثَّقَفيّ: أوّل غارة كانت بالعِراق، غارة الضَّحَّاك بن قَيْس على أهل العِراق، و كانت بعد ما حكم الحكمان و قبل قتل أهل النَّهر، و ذلك أنَّ مُعاوِيةَ لمَّا بلغه أنَّ عليّا ٧ بعد تحكيم الحكَمَين تحمَّل إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا، و بعث إلى كور الشَّام فصاح فيها: أن عليّا قد سار إليكم و كتب إليهم نسخة واحدة فقرأت على النَّاس:
«أمَّا بعدُ؛ فإنَّا كنَّا قد كتبنا بيننا و بين عليٍّ كتاباً، و شرطنا فيه شُرُوطاً، و حكَّمنا رجلين ...»
فاجتمع إليه النَّاس من كلِّ كورة، و أرادوا المسير إلى صفِّين، فاستشارهم، و قال: إنَّ عليّا قد خرج إليكم مِنَ الكُوفَةِ، و عَهْدُ العاهِدِ بهِ أنَّه فارَقَ النُّخيلَةَ.
فقال له حَبِيب بن مَسْلَمَة: فإنّي أرى أن نخرج حَتَّى ننزل منزلنا الَّذي كنّا فيه؛ فإنه منزل مبارك قد متعنا اللَّه به، و أعطانا من عدونا فيه النَّصَف، و قال له عَمْرو بن العاص: إني أرى لك أن تسير بالجنود، حَتَّى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة، فإن ذلك أقوى لجندك، و أذلُّ لِأهلِ حَرْبِكَ.
فقال معاوية: و اللَّه إني لأعرف أنَّ الرَّأي الَّذي تقول؛ و لكِنَّ النَّاس لا يطيقون