مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - خطبة علي في التَّحكيم
و قال الأشْتَر: يا أمير المؤمنين، احمل الصَّفَّ على الصَّفِّ يُصْرَع القوم.
فتصايَحوا: أنَّ عليّا أمير المؤمنين قد قبِل الحكومة، و رضِي بحُكم القرآن، و لم يَسعْه إلَّا ذلك.
قال الأشْتَر: إن كان أمير المؤمنين قد قبِل و رضي بِحُكْمِ القرآن، فقد رضيِتُ بما رضِي أمير المؤمنين.
فأقبل النَّاس يقولون: قد رضِي أمير المؤمنين، قد قَبِل أمير المؤمنين. و هو ساكتٌ لا يَبِضُ [١] بِكَلمةٍ، مُطرِقٌ إلى الأرض. [٢]
[لمَّا قبل أمير المؤمنين ذلك، كرها اتفق أهل الشَّام على عَمْرو بن العاص حكما]
فقال الأشْعَث و القُرَّاء الَّذِين صاروا خوارجَ فيما بعد: فإنَّا قد رضينا و اخترنا أبا موسى الأشْعَرِيّ.
فقال لهم عليّ:
«إنِّي لا أرضى بِأَبي مُوسى، ولا أرى أن أُوَلِّيه»
. فقال الأشْعَث، و زَيْد بن حُصَيْن، و مِسْعَر بن فَدَكيّ في عصابة من القُرَّاء: إنَّا لا نرضى إلَّا به، فإنَّه قد حذَّرنا ما وقعنا فيه.
قال عليّ:
«فَإنَّهُ ليس لِي بِرِضاً، وقد فارقَني وخَذَّل النَّاس عنِّي ثُمَّ هربَ، حَتَّى أمَّنته بعد أشهر. ولكِنْ هذَا ابنُ عبَّاسٍ أُولِّيه ذلِكَ»
. قالوا: و اللَّه، ما نبالي، أ كنتَ أنت أو ابن عبَّاس، و لا نريد إلَّا رجلًا هو منك و من
[١] الأبْضُ: السُّكونُ. (لسان العرب: ج ٧ ص ١١٠).
[٢]. وقعة صفِّين: ص ٤٩٠- ٤٩٢، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٣٣- ٥٣٥ و راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢١٩.