مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - خطبة علي في التَّحكيم
قال: فإنَّهم قالوا: لتُرسِلنَّ إلى الأشْتَر فليَأتينَّك، أو لَنقتُلنَّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان، أو لنُسْلمنَّك إلى عدوِّك.
قال: فأقبل الأشْتَر حَتَّى انتهى إليهم، فصاح فقال: يا أهل الذُلِّ و الوَهْنِ، أ حين عَلَوْتم القومَ فظنُّوا أنَّكم لهم قاهرون و رفعوا المصاحف يَدعونكم إلى ما فيها؟! و قد و اللَّه، تركوا ما أمر اللَّهُ بهِ فيها، و سُنَّة مَن أُنزِلَت علَيهِ، فلا تجيبوهم. أمهلوني فُوَاقا [١]، فإنِّي قد أحسَستُ بالفَتحِ.
قالوا: لا. قال: فأمهلوني عَدْوةَ الفَرسِ، فإنِّي قد طمعت في النَّصر.
قالوا: إذنْ ندخل معك في خطيئتك.
قال: فحدِّثوني عنكم- و قد قُتل أماثِلُكم و بقي أراذلكم- متى كنتم محقِّين، أ حِين كنتم تقتلون أهل الشَّام، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون، أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقُّون؟ فقتلاكم إذن الَّذِين لا تنكرون فضلهم و كانوا خيراً منكم في النَّار. قالوا: دعنا مِنكَ يا أشْتَرُ، قاتلناهم في اللَّهِ و ندع قِتالَهُم في اللَّهِ، إنَّا لسنا نُطيعُك فاجتنِبْنا.
قال: خُدِعْتم و اللَّهِ فانخدعتم، و دُعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السُود، كنَّا نظنُّ أنَّ صلاتكم زَهادةٌ في الدُّنيا و شوقٌ إلى لقاء اللَّه، فلا أرى فِراركم إلَّا إلى الدُّنيا من الموت. ألا فقُبْحاً يا أشباه النِّيبِ الجَلَّالة، ما أنتم برَاءين بعدها عِزًا أبدا، فابعَدوا كما بعد القومُ الظَّالمون.
فَسبُّوه و سبَّهم، و ضربوا بسياطهم وجهَ دابّتهِ، و ضرب بسوطه وُجوهَ دَوَابِّهِم، فصاح بِهِم عليٌّ فكَفُّوا.
[١] الفواق، بالضم و بالفتح: ما بين الحلبتين، يقال: انظروني فواق ناقة.