مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
٣ كتابه ٧ إلى أبي ذَرّ
قال سِبطُ ابنُ الجَوزِيّ: روى الشَّعْبيّ عن أبي أراكة، قال: لمَّا نُفِي أبو ذَرّ إلى الرَبَذَة، كتَب إليه عليّ ٧:
«أمَّا بَعدُ، يَا أبا ذَرٍّ، فإنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَارْجُ مَن غَضِبْتَ لَهُ، إنَّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنْياهُم، وخِفْتَهُم على ديِنِكَ، فَاتْرُك لَهُم مَا خافُوكَ عَليهِ، وَاهرُب مِنهُم لِمَا خِفْتَهُم علَيهِ، فَما أحوَجَهُم إلى ما مَنَعْتَهُم، وَما أغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ، وسَتَعلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَدَاً، فَلَو أنَّ السَّمَاواتِ وَالأرضَ كانَتا رَتْقاً عَلَى عَبْدٍ، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنهُما مَخْرَجاً، لا يُؤانِسنَّكَ إلَّاالحَقُّ، ولا يُوحِشَنَّكَ إلَّاالباطِلُ، فَلَو قبِلْتَ دُنياهُم لأحَبُّوكَ، وَلَو قَرَضْتَ منها لأمِنُوكَ».
[١]
[أقول: روى جَماعة من الخاصَّة و العامَّة، أنَّ أمير المؤمنين ٧ ألقى هذه الكلمة حين نُفي أبو ذَرّ، و شيّعه هو و الحسنان ٨، و عَقِيلٌ و عَمَّار [٢].]
أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ [٣]
جُنْدُب بن جُنادَة، و هو مشهور بكنيته. صوت الحقّ المدوّي، و صيحة الفضيلة و العدالة المتعالية، أحد أجلّاء الصَّحابة، و السَّابقين إلى الإيمان، و الثَّابتين على الصِّراط المستقيم [٤]. كان موحِّداً قبل الإسلام، و ترفّع عن
[١]. تذكرة الخواص: ص ١٥٦ و راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١٣٠، كشف الغمَّة: ج ٣ ص ١٣٦، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤١١ ح ٣٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٢٥٢.
[٢]. راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٢٥٢- ٢٦٢، الغدير: ج ٨ ص ٤١٣- ٤٣٢.
[٣]. قد اختلف في اسمه و نَسَبه اختلافاً كثيراً، و ما في المتن هو أكثر و أصحّ ما قيل فيه، و لكنّه مشهور بكنيته و لقبه.
[٤]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٤٦ الرقم ١٠، الاستيعاب: ج ٤ ص ٢١٦ الرقم ٢٩٧٤، اسد الغابة: ج ١ ص ٥٦٣ الرقم ٨٠٠.