مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - ١١١ كتابه
وذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عليَّ، فأقْسِمُ باللَّه الأعَزِّ الأجلِّ، أنْ لوَ نازَعَك هذا الأمْرَ في حَياتِك مَن أنْتَ تُمَهِّدُ لهُ بعْد وَفاتِك؛ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ، وأبَنْتَ أسْبابَهُ.
وأمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بالمَشارِب الوبيئة [١]، والمَوارِد المُهْلِكة، فأنَا عَبدُ اللَّهِ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، أبْرِزْ إليَّ صَفْحَتَكَ، كَلَّا ورَبِّ البَيْت؛ ما أنْتَ بأبِي عُذْرٍ عِنْد القِتال، ولا عِنْدَ مُناطَحَةِ الأبْطالِ، وكأنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الحَرْبَ وقَدْ قامَتْ علَى سَاقٍ، وكَشَّرَتْ عَن مَنْظَرٍ كَرِيهٍ، والأَرواحُ تَخْتَطِفُ اخْتِطافَ البَازِيِّ زَغِبَ القَطا، لَصِرْتَ كالمُوَلَّهَةِ الحَيْرانَةِ، تَضْرِبُها العَبْرَةُ بالصَّدْمَةِ، لا تَعْرِفُ أعْلَى الوادِي مِن أسْفَلِهِ.
فَدَعْ عَنْكَ ما لَسْتَ أهْلَهُ، فإنَّ وَقْعَ الحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الكَلامِ، فَكَم عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وقَرْنٍ نَازَلتُهُ، ... اصْطِكاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ٦، إذْ أنْتَ وأبُوكَ وهو ... وأنْتَ اليَوْمَ تُهَدِّدُني.
فاقْسِمُ باللَّهِ، أنْ لَو تُبْدِي الأيَّامُ عَن صَفْحَتِكَ، لَنَشَب فِيْكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُوُرٍ، لا يَفُوتُهُ فَرِيسَةٌ بالمُراوَغَةِ، كيفَ وأنَّى لَكَ بِذلِكَ، وأنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ البِكْرِ المُخَدَّرَة، يَفْزَعُها صَوْتُ الرَّعْدِ، وأنَا عليُّ بن أبِي طالِب، الَّذِي لا أُهَدَّدُ بالقِتالِ، ولا أُخَوَّفُ بالنِّزالِ، فإن شِئْتَ يا مُعاوِيَةُ فابْرزْ، والسَّلام».
فلمَّا وَصَل هذا الجواب إلى معاوية بن أبي سُفْيَان، جَمَع جماعة من أصحابه، و منهم عَمْرو بن العاص، فَقَرَأه علَيْهم، فقال لَه عمرو: قدْ أنْصَفك الرَّجل، كم رجل أحسن في اللَّه قدْ قتل بينكما، ابْرُزْ إليْهِ.
فقال له: أبا عَبدِ اللَّهِ أخطأتَ استَكَ الحُفرَةَ، أنَا أبْرز إليه، مع علمي أنَّه ما برز إليه أحد قَطُّ إلَّا و قتله، لا و اللَّهِ، و لكنِّي سأبْرِزُكَ إليهِ. [٢]
[١] في المصدر: «العربية» و التصويب من بحار الأنوار.
[٢]. كنز الفوائد: ج ٢ ص ٤٢، بحار الأنوار: ج ٣٣، ص ١٢٧.