مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - عَدِيُّ بنُ حاتم
معك، فانتهِ يا معاوية من قبل أن يصيبك اللَّه و أصحابك بمثل يوم الجمل.
فقال له معاوية: كأنّك إنّما جئت متهدّداً و لم تأتِ مصلحاً. هيهات يا عَدِيّ، كلّا و اللَّه، إنّي لابنُ حرب، ما يُقعقَعُ لي بالشنان [١]. أما و اللَّه، إنّك لمن المُجلبين على ابن عفّان، و أنت لمن قتلتِه، و إنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللَّه. هيهات يا عَدِيّ، قد حلبت بالساعد الأشدّ [٢].
و في مروج الذَّهب: ذكر أنّ عَدِيّ بن حاتم الطَّائيّ دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما فعلت الطَّرفات- يعني أولاده؟
قال: قُتلوا مع عليّ.
قال: ما أنصفك عليّ، قتل أولادك و بقّى أولاده.
فقال عَدِيّ: ما أنصفتُ عليّاً، إذ قتل و بقيت بعده.
فقال معاوية: أما إنّه قد بقيت قطرة من دم عثمان، ما يمحوها إلّا دم شريف من أشراف اليمن.
فقال عَدِيّ: و اللَّه، إنّ قلوبنا الَّتي أبغضناك بها لفي صدورنا، و إنّ أسيافنا الَّتي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، و لئن أدنيت إلينا من الغدر فتراً لندنينّ إليك من الشَّرّ شبراً، و إنّ حزّ الحلقوم و حشرجة الحيزوم، لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ، فسلِّمِ السَّيفَ يا مُعاويةُ لباعِثِ السَّيفِ.
فقال معاوية: هذه كلمات حكم فاكتبوها. و أقبل على عَدِيّ محادثاً له كأنّه ما
[١] الشَّنُّ و الشَّنَّة: الخَلَقُ من كلِّ آنية صُنِعَت من جلد، و جمعها شِنَانٌ (لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٤١).
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٩٧؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٦٧ كلاهما نحوه.