مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - عَدِيُّ بنُ حاتم
أ وَ ليس أفضلَكُم في الإسلام؟! أ وَ ليس وافِدَكُم إلى رسولِ اللَّهِ ٦؟! أ ليس برأسِكُم يَومَ النُّخَيلَةِ، و يومَ القادِسيَّةِ، و يومَ المَدائِنِ، و يومَ جَلولاء الوقيعة، و يوم نهاوند، و يوم تُستَر؟! فما لكم و له؟! و اللَّهِ، ما مِن قومِكُم أحدٌ يطلُب مِثلَ الَّذي تطلبون.
فقال له عليّ بن أبي طالب ٧:
«حَسبُكَ يابنَ خَليفَة، هَلُمّ أيُّها القومُ إليّ»
، و عليَّ بجماعة طيّئ، فأتوه جميعاً، فقال عليّ ٧:
«مَن كانَ رأسُكُم في هذهِ المَواطِنِ؟
» قالت له طيّئ: عَدِيّ.
فقال له ابن خليفة: فسلهم يا أمير المؤمنين، أ ليسوا راضين مسلّمين لعديّ الرِّئاسة؟ ففعل، فقالوا: نعم، فقال لهم: عَدِيٌّ أحقّكم بالرَّايةِ، فسلّموها له.
فقال عليّ- و ضجّت بنو الحِزْمِر-:
«إنّي أراهُ رأسَكُم قَبلَ اليَومِ، ولا أرى قومَهُ كُلَّهم إلّا مُسلّمينَ لَهُ غَيرَكُم»
، فأتّبع في ذلك الكثرة، فأخذها عَدِيّ [١].
و في وقعة صفِّين عن المحلّ بن خليفة: لمّا توادع عليّ ٧ و معاوية بصفِّين، اختلفت الرُّسل فيما بينهما رجاء الصُّلح، فأرسل عليّ بن أبي طالب إلى معاوية عَدِيّ بن حاتم، و شَبَث بن رِبْعيّ، و يَزيد بن قَيْس، و زياد بن خصفة، فدخلوا على معاوية، فحمد اللَّه عَدِيُّ بن حاتم و أثنى عليه، ثمّ قال:
أمّا بعد، فإنّا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا و أُمّتنا، و يحقن اللَّه به دماء المسلمين، و ندعوك إلى أفضلها سابقة، و أحسنها في الإسلام آثاراً، و قد اجتمع له النَّاس، و قد أرشدهم اللَّه بالَّذي رأوا فأتوا، فلم يبقَ أحد غيرك و غير من
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٦٩ نحوه.