مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - عَدِيُّ بنُ حاتم
و في وقعة صفِّين: جاء عَدِيّ بن حاتم يلتمس عليّاً، ما يطأ إلّا على إنسان ميّت أو قدم أو ساعد، فوجده تحت رايات بكر بن وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، أ لا نقوم حتَّى نموت؟
فقال عليّ:
«ادنُه»
، فدنا حتَّى وضع اذنه عند أنفه، فقال:
«ويحَكَ، إنّ عامّةَ مَن معِي يَعصِيني، وإنّ مُعاوِيةَ فِيمَن يُطِيعُهُ ولا يعصيه»
[١].
و في الجمل- في ذكر أحداث ما قبل حرب الجمل-: أقبل أمير المؤمنين ٧ على عديّ بن حاتم فقال له:
يا عَدِيّ، أنتَ شاهِدٌ لنا، وحاضِرٌ مَعَنا وما نَحنُ فِيهِ؟
فقال عَدِيّ: شهدتك أو غبت عنك فأنا عند ما أحببت، هذه خيولنا معدّة، و رماحنا محدّدة، و سيوفنا مجرّدة، فإن رأيت أن نتقدّم تقدّمنا، و إنْ رأيت أن نُحجم أحجمنا، نحن طوع لأمرك، فَأْمُر بما شئت، نسارع إلى امتثال أمرك [٢].
و في تاريخ الطبري عن جعفر بن حُذَيْفَة: إنّ عائذ بن قَيْس الحِزمري واثب عَدِيّ بن حاتم في الرَّاية بصفِّين- و كانت حِزمر أكثر من بني عَدِيّ رهط حاتم- فَوثب عليهم عبد اللَّه بن خليفة الطَّائيّ البَوْلاني عند عليّ، فقال:
يا بني حِزمر، على عَدِيّ تتوثّبون! و هل فيكم مثل عَدِيّ؟ أو في آبائكم مثل أبي عديّ؟! أ ليس بحامي القِربَةِ و مانع الماء يومَ رَويِّة؟ أ ليس بابن ذي المِرباع و ابن جواد العرب؟! أ ليس بابن المُنهِبِ مالَهُ و مانعِ جارَهُ؟! أ ليس من لم يغدر و لم يفجُر، و لم يجهل و لم يبخل، و لم يمنُن و لم يجبن؟! هاتوا في آبائكم مثل أبيه، أو هاتوا فيكم مثله.
[١]. وقعة صفّين: ص ٣٧٩.
[٢]. الجمل: ص ٢٧٠.