مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - رُشَيدٌ الهَجَرِيّ
قالت: فوَ اللَّه ما ذهبت الأيّام حتَّى أرسل إليه الدّعيُّ عبيد اللَّه بن زياد [١]، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين ٧، فأبى أن يتبرّأ منه، فقال له ابن زياد: فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت؟
قال: أخبرني خليلي (صلوات الله عليه): «أنّكَ تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ، فتقدّمني فتقطع يديّ و رِجليَّ و لساني». فقال: و اللَّهِ، لُاكذّبنَّ صاحِبَكَ، قدّموه فاقطعوا يده و رجله و اتركوا لسانه، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا.
فقلت له: يا أبه جُعلت فداك، هل تجد لما أصابك ألماً؟ قال: و اللَّه، لا يا بُنيَّةُ إلّا كالزُّحام بين الناس.
ثمّ دخل عليه جيرانه و معارفه يتوجّعون له، فقال: ايتوني بصحيفة و دواة، أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين ٧.
فأتوه بصحيفة و دواة، فجعل يذكر و يُملي عليهم أخبار الملاحم و الكائنات و يسندها إلى أمير المؤمنين ٧.
فبلغ ذلك ابن زياد، فأرسل إليه الحجّام حتَّى قطع لسانه، فمات من ليلته تلك (رحمه الله) [٢].
و في الإرشاد عن زياد بن النَّضْر الحارثيّ: كنت عند زياد إذ اتي برُشَيْد الهَجَريّ، فقال له زياد: ما قال لك صاحبك- يعني عليّاً ٧- إنّا فاعلون بك؟
قال: تقطعون يديَّ و رجليَّ و تصلبونني. فقال زياد: أمَا و اللَّهِ، لُاكَذِّبَنَّ حديثه، خلّوا سبيله.
[١] و في الإرشاد ذكر أنّ قاتل رُشيد «زياد».
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ١٦٥ ح ٢٧٦، رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٩٠ الرقم ١٣ الاختصاص: ص ٧٧.