مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - شُرَيْح بن هانئ بن يزيد الحارث بن كَعْب
و شهد الحَكَمينِ بِدَومةِ الجندلِ، و بقي دهراً طويلًا، و سار إلى سجستانَ غازياً، فَقُتل بها سَنَةَ ثمانٍ و سَبعِينَ، [١] و كان من أُمراءِ عليٍّ ٧ في وَقعَةِ الجَمَلِ. [٢]
[فقال أبو عمر، و كان من أجلّة أصحابِ عَليٍّ: لمّا كتبَ أميرُ المؤمِنينَ ٧ إلى الكُوفَةِ، يَستَنفِرُهُم إلى حَربِ الجَمَلِ، و قرأ الكِتابَ على النَّاس، قام خطباء الكوفة، شُرَيْحُ بنُ هانئ و غيره فقالوا:] و اللَّه لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حَتَّى نعلم علم عثمان، فقد أنبأنا اللَّه به في بيوتنا، ثُمَّ بذلوا السَّمع و الطَّاعة، و قالوا:
رضينا بأمير المؤمنين، و نطيع أمره و لا نتخلّف عن دعوته، و اللَّه لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعاً و طاعةً. [٣]
و لمّا عزم أمير المؤمنين ٧ على المسير إلى صفِّين، جعله على مُقَدمَتِهِ في أربعة آلاف، [٤] [و وصّى بما تقدم عن نهج البلاغة؛ و له في حرب صفِّين مقام سام، لا ينسى و لا يخفى على من راجع].
قال: ابن قُتَيْبَة: و ذكروا أنَّ عليّا استشارَ النَّاس- فأشاروا عليه بالمُقامِ بالكوفة عامَهُ ذلِكَ، غير الأشْتَر النَّخَعيّ، و عَدِيّ بن حاتم، و شُرَيْح بن هانئ، فإنَّهم قاموا إلى عليّ، فتكلَّموا بلِسانٍ واحِدٍ، فَقَالُوا: إنَّ الَّذِينَ أشارُوا علَيكَ بالمُقامِ، إنَّما خَوَّفُوكَ بِحَربِ الشَّامِ، و ليس في حَربِهِم شيءٌ أخوفُ مِنَ المَوتِ و نحن نريده.
فقال لهم:
«انَّ استعدادي لحرب أهل الشَّام، وجَرِير عندهم إغلاق للشام ...»
. [٥]
[١]. أسد الغابة: ج ٢ ص ٦٢٨ الرقم ٢٤٢٨ و راجع: الإصابة: ج ٣ ص ٣٠٧ الرقم ٣٩٩ الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ١٢٨، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٣ ص ٦٤ الرقم ٢٧٣٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧ ص ١٣٨.
[٢]. الإصابة ج ٣ ص ٣٩٧ الرقم ٣٩٩١؛ الجمل: ص ٣١٩.
[٣]. الأمالي للطوسي: ص ٧١٩ ح ١٥١٨، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٧٣ و راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٨٦.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٦٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٦٢، و راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٨١.
[٥]. الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١١٤، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٩ ص ١٣٠ نحوه، و راجع: الفتوح: ج ٢ ص ٥١٠.