مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - شُرَيْح بن هانئ بن يزيد الحارث بن كَعْب
إلى الكفر كفَرَسَي رِهان. بايع أهل الشَّام معاوية على ما أحبّوا و كرهوا، و بايعتم أنتم عليّاً، على أنَّكم أولياء من و الى، و أعداء مَن عادى، فقال لهم زياد:
و اللَّه ما بسط عليّ يده فبايعناه قطّ، إلَّا على كتاب اللَّه و سُنَّة نبيِّهِ ٦، و لكنَّكم لمَّا خالفتموهُ جاءتهُ شِيعَتهُ، فقالوا: نَحنُ أولياءُ مَنْ وَالَيتَ، و أعداءُ مَنْ عادَيتَ، و نَحنُ كذلِكَ و هُو علَى الحَقِّ و الهدى، و مَن خالَفَهُ ضَالّ مُضِلٌّ. [١]
[شهد زياد بن النَّضْر مقتل رُشَيْد الهَجَريّ] قال إبراهيم: و حدَّثني إبراهيم بن العبَّاس النَّهْديّ، حدَّثني مبارك البَجَلِيّ عن أبي بَكر بن عَيَّاش، قال: حدَّثني المُجالِدُ عن الشَّعْبيّ عن زياد بن النَّضْر الحارثيّ، قال: كنت عند زياد، و قد أُتِيَ برُشَيْد الهَجَريّ- و كان من خواصّ أصحاب عليّ ٧- فقال له زياد: ما قَالَ خَلِيلُكَ لَكَ إنَّا فاعِلونَ بِكَ؟ قال: تَقطَعونَ يَدِي و رِجْلي و تَصلِبُونَني، فقال زياد: أما و اللَّهِ لَأُكَذِبَنَّ حَدِيثَهُ، خلّوا سبيله، فلمَّا أراد أن يخرج قال: رُدُّوهُ لا نَجِدُ شَيئاً أصلَحَ مِمّا قالَ لَكَ صاحِبُكَ، إنَّكَ لا تَزالُ تَبغي لَنا سُوءا إنْ بقيت، اقطعوا يَدَيهِ و رِجلَيهِ، فَقطَعُوا يَدَيهِ و رِجْلَيهِ و هُوَ يَتكَلَّمُ، فقال: اصلبوه خنقاً في عنقه، فقال رُشَيْد: قد بَقِيَ لي عندَكُم شَيءٌ ما أراكُم فَعَلتُموهُ، فَقالَ زياد: اقطعوا لِسانَهُ، فلمَّا أخرجوا لِسانَهُ لِيقطَعَ، قال: نفّسوا عنّي أتكلَّم كلمةً واحدة، فنفَّسوا عنه، فقال: هذا و اللَّهِ تَصدِيقُ خَبَرِ أميرِ المُؤمِنينَ، أخبَرني بِقَطعِ لِسانِي، فَقَطَعُوا لِسانَهُ و صلَبوهُ. [٢]
شُرَيْح بن هانئ بن يزيد الحارث بن كَعْب
أدرك النَّبي ٦ و دعا له ... و كان من أعيان أصحاب عليٍّ، و شهد معه حروبه،
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٢، المعيار و الموازنة: ص ١٩٤.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٩٤؛ الغارات: ج ٢ ص ٧٩٩، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٣٤٦، الإرشاد: ج ١ ص ٣٢٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٣٤٣ كلاهما نحوه.