مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - زياد بن النَّضْر الحارثي
و [عن] نَصْر، عن أبي رَوْق قال: قال زياد بن النَّضْر الحارثيّ لعبد اللَّه بن بُدَيْل بن وَرْقاء: إنَّ يومَنا و يَوْمَهُم لَيومٌ عَصِيبٌ، ما يَصبِرُ عَلَيهِ إلَّا كلُّ مُشيَّعِ القَلبِ [١]، صادق النِّيَّةِ، رابِطُ الجَأْشِ. و أيمُ اللَّهِ ما أَظُنُّ ذلِكَ اليومَ يبقى مِنّا و مِنهُم إلَّا الرُّذَال.
قال عبد اللَّه بن بُدَيْل: و اللَّهِ أظُنُّ ذلِكَ.
فقال عليٌّ:
لِيَكُنْ هذا الكَلامُ مَخْزوناً في صُدُورِكُما، لا تُظهِراهُ ولا يَسمَعْهُ مِنكُما سامِعٌ. إنَّ اللَّهَ كَتبَ القَتلَ علَى قَوْمٍ، والمَوتَ علَى آخَرِينَ، وكُلٌّ آتِيهِ مَنِيَّتُهُ كما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فَطُوبى. لِلمُجاهِدِينَ في سَبيلِ اللَّهِ، والمَقتُولِينَ في طاعَتِهِ.
[٢]
فلمّا عزم ٧ على الميسر جعل زياداً على مقدمته في ثمانية آلاف، و أوصاه بما تقدَّم. [٣]
[و في أيَّام صفِّين] كرهوا أن يلقوا جمع أهل العِراق بجمع أهل الشَّام، لما خافوا، الا يكون فيه من الاستئصال و الهلاك، فكان عليّ ٧ يُخرجُ مرَّة الأشْتَر، و مرَّة حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ، و مرَّة شَبَث بنَ رِبْعِيّ ... و مرَّة زيادَ بنَ النَّضْرِ الحارثي، ... و كان الأشْتَر أكثرهم خروجا. [٤] و كان زياد من هؤلاء الرُّؤساء الشُّجعان.
[إلى أن حان أوانُ اعتزال الخوارج] فقالت الخوارج: استبقتم أنتم و أهلُ الشَّام
[١] المُشيَّع: الشُّجاع، لأنّ قلبه لا يخذله كأنّه يُشيِّعهُ، أو كأنّه يُشيَّع بغيرهِ. (النهاية: ج ٢ ص ٥٢٠ «شيع»).
[٢]. وقعة و صفّين: ص ١١ بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٠٣ راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٨٣.
[٣]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٦٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٩١؛ وقعة و صفّين: ص ١٢١.
[٤]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٦٦، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٧٤؛ وقعة و صفّين: ص ١٩٥ كلاهما نحوه.