مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - ٩٠ كتابه
فَكُن لِنَفْسِكَ مانِعاً وازِعاً مِنَ البغْيِ والظُّلْمِ والعُدوانِ؛ فَإنِّي قَدْ ولَّيتُكَ هذا الجُندَ، فلا تَستَطِيلَنَّ عَلَيهِم، وإنَّ خَيرَكُم عِندَ اللَّهِ أتقاكُم.
وتُعلَّم من عالِمِهِم، وعَلِّم جاهِلَهُم، واحلُم عَن سَفيهِهِم، فإنَّك إنَّما تُدرِكُ الخَيرَ بالحِلمِ، وكُفَّ الأذى والجَهلِ»
. فقال زياد: أوصيت يا أمير المؤمنين حافظاً لوصيَّتك، مؤدّباً بأدبِك، يرى الرُشد في نفاذ أمرك، و الغيَّ في تضييع عهدك.
فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد و لا يختلفا، و بعثهما في اثني عشر ألفا على مقدِّمته شُرَيْح بن هانئ على طائفة من الجند، و زياد على جماعة. فأخذ شُرَيْح يعتزل بمن معه من أصحابه على حِدَةٍ، و لا يقرب زياد بن النَّضْر، فكتب زياد (إلى عليّ ٧) مع غلام له أو مولىً يقال له شَوذَب:
«لِعبدِ اللَّهِ عليٍّ أمير المؤمنين من زياد بن النَّضْر، سلام عليك، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هُوَ. أمَّا بَعدُ؛ فإنَّك وَلَّيتَنِي أمرَ النَّاسِ، و إنَّ شُرَيْحاً لا يَرى لِي علَيهِ طاعَةً و لا حَقّاً، و ذلِكَ مِن فِعلِهِ بي استخفافٌ بأمرِكَ، و تَرْكٌ لِعَهْدِكَ، و السَّلام».
و كتب شُرَيْح بن هانئ:
سلام عليك، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إله إلَّا هُوَ. أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ زياد بن النَّضْر حِينَ أشرَكتَهُ في أمْرِكَ، و وَلَّيتَهُ جُنْداً مِن جُنُودِكَ، تَنَكَّرَ و استكبَرَ و مالَ بِهِ العُجْبُ و الخُيَلاءُ و الزَّهُو إلى ما لا يَرضاهُ الرَّبُّ تبارَكَ و تَعالى مِنَ القَوْلِ و الفِعْلِ، فإنْ رأى أميرُ المُؤمِنينَ أن يعزِلَهُ عَنّا، و يبعث مكانَهُ مَن يُحِبُّ فَلْيَفعَل، فإنَّا لَهُ كارِهونَ، و السّلامُ. [فكتب أمير المؤمنين ٧ إليهما هذا الكتاب]. [١]
[١]. وقعة صفّين: ص ١٢ تحف العقول: ص ١٩ نهج البلاغة: الكتاب ٥٦ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤١٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٩١.