مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - ٧٥ كتابه
أليفةً، حَتَّى طَمعتَ يا ابن أبي طالِب فتغيَّرتَ، و أصبحت تُعِدُّ نفسَكَ قَوِيّاً على مَن عادَاكَ، بطغامِ أهلِ الحِجازِ، و أوباشِ أهلِ العِراقِ، و حَمْقى الفُسطاطِ، و غَوغَاءِ السَّوادِ، و أيمُ اللَّه، لَينجَلِيَنَّ عنك حمقاها، و ليَنقَشِعَنَّ عَنكَ غَوغاؤها انقشاع السحاب عن السَّماء.
قتلتَ عُثمانَ بن عَفَّانَ، و رَقَيتَ سُلَّماً، أطْلَعكَ اللَّهُ علَيهِ مَطْلعَ سُوءٍ علَيكَ لا لَكَ. و قَتَلتَ الزُّبَيْرَ و طَلْحَةَ، و شَرَّدْتَ بأُمّكَ عائِشَةَ، و نَزَلْتَ بَينَ المِصرَين، فَمَنَّيتَ و تَمَنَّيْتَ، و خُيِّل لَكَ أنَّ الدُّنيا قَدْ سُخِّرَت لَكَ بِخَيلِها و رِجلِها، و إنَّما تَعرِفُ أُمنِيَّتَكَ لَو قَد زُرْتُكَ في المُهاجِرينَ مِن أهلِ الشَّامِ بَقِيَّةِ الإسلامِ، فَيُحيطُونَ بِكَ مِن وَرائِكَ، ثُمَّ يَقضي اللَّهُ عِلْمَهُ فِيكَ، و السَّلامُ على أولياءِ اللَّهِ. [١]
٧٥ كتابه ٧ إلى معاوية
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا، ولَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، ولابِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا، وقَدِ ابْتَلانِي اللَّهُ بِكَ وابْتَلاكَ بِي، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ، فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي ولالِسَانِي، وعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي، وأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، ونَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ، واصْرِفْ إِلَى الآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وطَرِيقُكَ، واحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ وتَقْطَعُ الدَّابِرَ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً [٢]
[١]. الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٠٠، جمهرة رسائل العرب: ج ١ ص ٤١٣ الرقم ٤٠٤ و ٤٠٥.
[٢] آلَى يولي إيلاءً: أقسمَ و حلف (تاج العروس: ج ١٩ ص ١٦٤ «ألى»).