مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - ٥٦ كتابه
وجدتَ اسْمك في كتاب اللَّه، ومُلْكَكَ وإمامَتَكَ وفَضلَكَ؟
أ لا وإنَّما نقتدي بمَن كان قبْلنا من الأئمَّة والخُلفاء، الَّذين اقْتديت بهم، فكنْت كمَن اخْتار ورَضي، ولَسْنا منْكم.
قُتل خَلِيفتنا أميْر المؤمنين عثْمان بن عفَّان، وقال اللَّهُ: «وَ مَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا» [١]، فَنحنُ أوْلى بعثمان وذُرِّيَّته، وأنتم أخذْتموه على رضىً من أنفسكم، جعلتموه خليفة وسمعتم له وأطعتم.
فأجابه عليّ ٧:
«أمَّا الَّذِي عَيَّرتَنِي بِه يا مُعاويَةُ مِن كِتابي وكَثْرَة ذِكْرِ آبائِي إبراهيمَ وإسماعِيلَ والنَّبيِّينَ، فإنَّه مَن أحَبَّ آباءَ ه أكْثَرَ ذِكْرَهُم، فَذِكْرُهم حُبُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وأنَا أُعَيِّرُك بِبُغْضِهم، فإنَّ بُغْضَهم بُغْضُ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وأُعَيِّرُك بِحُبِّك آباءَ كَ، وكَثْرَةِ ذِكْرِهِم، فإنَّ حُبَّهُم كُفْرٌ.
وأمَّا الَّذِي أنْكَرتَ مِن نَسَبِي مِن إبْراهيمَ وإسْماعيلَ، وقَرابَتي مِن مُحمَّدٍ ٦، وفَضْلِي وحَقِّي ومُلْكِي وإمامَتي، فإنَّك لم تَزَل منْكِراً لذلِكَ، لم يُؤمِن به قَلْبُك، ألا وإنَّما نحن أهلَ البَيْت كذلِكَ، لا يُحِبُّنا كافِرٌ ولا يُبْغَضُنا مؤْمِنٌ.
والَّذِي أنْكَرْتَ من قول اللَّه عز و جل: «فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا» [٢]، فأنْكَرْتَ أنْ يكونَ فِيْنا فَقَدْ قال اللَّه: «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَجُهُ وأُمَّهَتُهُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَبِ اللَّهِ» [٣]، ونَحْنُ أوْلى بِه.
[١] الإسراء: ٣٣.
[٢] النساء: ٥٤.
[٣] الأحزاب: ٦.