مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - ٥٦ كتابه
المُنْتَحِلُونَ للكتاب والشُّهداءُ علَيْهِ، والدُّعاةُ إليْهِ، والقُوّامُ بِهِ، «فَبِأَىّ حَدِيثِ م بَعْدَهُ ويُؤْمِنُونَ» [١].
أفَغَيْرَ اللَّه يا معاويَةُ تَبتغِي رَبَّاً، أم غَيْرَ كتابِهِ كتاباً، أمْ غَيْرَ الكَعْبَة- بيْتُ اللَّهِ ومَسْكَنُ إسْماعِيلَ ومقامُ أبِينا إبراهيمَ- تَبْغي قِبْلَةً، أمْ غَيْرَ مِلَّتِه تَبْغِي ديناً، أمْ غَيْرَاللَّه تَبْغِي مَلِكاً؟
فَقدْ جَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ فِينا، فَقَدْ أبْدَيْتَ عَداوَتَك لَنا وحَسَدَك وبُغْضَكَ ونَقْضَك عَهْدَ اللَّهِ، وتَحْرِيفَك آياتِ اللَّهِ، وتَبْدِيلَكَ قولَ اللَّهِ، قال اللَّهُ لإبراهيمَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ» [٢]، أفَتَرْغَبُ عن مِلَّتِهِ وقَد اصْطَفاهُ اللَّهُ في الدُّنيا، وهُوَ في الآخِرة من الصَّالِحين، أمْ غَيْرَ الحَكَمِ تبغِي حَكَماً، أمْ غَيْرَ المُسْتَحْفِظ منَّا تَبْغِي إماماً.
الإمامَةُ لإبراهيم وذُرِّيتِهِ، والمؤمِنونَ تَبَعٌ لَهُم لا يَرْغَبونَ عَن مِلَّتِهِ، قال: «فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ ومِنّى» [٣].
أدْعُوكَ يا معاويَةُ إلى اللَّهِ و رسولِهِ، و كتابِهِ، و وَلِيِّ أمرِهِ، الحَكِيمِ مِنْ آلِ إبراهيمَ، و إلَى الَّذِي أقْرَرْتَ بِه- زَعَمْتَ- إلى اللَّهِ، و الوَفاءِ بِعَهْدِهِ، «وَ مِيثَقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا» [٤]، «وَ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُواْ» [٥] «مِن بَعْدِ مَا جَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ» [٦]، «وَ لَا تَكُونُوا كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا
[١] الأعراف: ١٨٥ و المرسلات: ٥٠.
[٢] البقرة: ١٣٢.
[٣] إبراهيم: ٣٦.
[٤] المائدة: ٧.
[٥] آل عمران: ١٠٥.
[٦] آل عمران: ١٩.