مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - ٤٧ كتابه
و يُحسِنَ لَهُ الذُّخْرَ. فكتب إليه عليٌّ ٧:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من عبد اللَّهِ أميرِالمُؤمِنينَ عليِّ بنِ أبي طالب، إلى مُحَمَّدِبنِ أبي بَكرٍ وأهلِ مِصر؛ سلامٌ عَلَيكُم، فإنِّي أحمَدُ إليكُمُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ، أمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ وَصَلَ إليّ كتابُكَ، فَقَرأتُهُ وفَهِمتُ ما سألتَني عَنهُ، وأعجَبنِي اهتِمامُكَ بِما لابُدَّ لَكَ مِنهُ، وما لا يُصلِحُ المُسلِمينَ غَيرُهُ، وظَننتُ أنَّ الَّذي دَلَّكَ عَلَيهِ نِيَّةٌ صالِحَةٌ، ورَأْيٌ غيرُ مَدخُولٍ ولا خَسيسٍ، وقَد بعثتُ إليكَ أبوابَ الأقضِيَةِ جامِعاً لكَ فيها، ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، وحَسْبُنا اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ».
و كتب إليه عمّا سأله من القضاء، و ذكر الموت، و الحساب، و صفة الجنّة و النَّار، و كتب في الإمامة، و في الوضوء، و مواقيت الصَّلاة، و في الرُّكوع و السُّجود، و في الأدب، و في الأمر بالمعروف و النَّهي عن المنكر، و في الصَّوم و الاعتكاف، و في الزَّنادقة، و في نصرانيّ فجر بامرأة مُسْلِمة، و في أشياء كثيرة لم يُحفظ منها غير هذه الخصال؛ و حدّثنا ببعض ما كتب إليه. ثُمَّ نقل إبراهيم الكتاب المتقدم إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر و أهل مصر، ثُمَّ قال:
عن عبد اللَّه بن الحسن، عن عباية قال: كتب عليّ ٧ إلى مُحَمَّد و أهل مصر:
«أمَّا بعدُ؛ فإنِّي أُوصيكُم بِتقوَى اللَّهِ والعَمَلِ بما أنتُم عَنْهُ مسؤولونَ، فَأنتُم بهِ رَهْنٌ وأنتُمْ إليهِ صائِرونَ، فإنَّ اللَّهَ عز و جل يَقُولُ: «كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [١] وقال:
«وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ووَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ» [٢] و قال: «فَوَرَبّكَ لَنَسَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
____________
[١] المدثر: ٣٨.
[٢] آل عمران: ٢٨.