مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - ٤٢ كتابه
عليها سيل من أوديته غرقها، و قد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك و يهديك، إلى مبايعة هذا الرجل، و دفع إليه كتاب عليّ بن أبي طالب و فيه:
«بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بعدُ، فإنَّ بَيْعَتِي بالمَدِيْنَةِ لَزِمَتْكَ وأنْتَ بالشَّامِ، لأنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ عَلَى مَا بويعوا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أنْ يَخْتَارَ، ولا لِلْغَائِبِ أنْ يَرُدَّ، وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، فَإذا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فسمَّوه إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أوْ رغبة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، ووَلَّاهُ اللَّه مَا تَوَلَّى، ويُصْلِيه جَهَنَّم وسَاءَ تْ مَصِيراً.
وإنَّ طَلْحَة والزُّبَيْر بايَعانِي، ثُمَّ نَقَضا بَيْعَتِي، وكان نَقْضُهُما كَرَدِّهِما، فجاهَدْتُهما على ذلك حتَّى جاءَ الحقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ وهُم كارِهون، فادْخُل فيما دَخَلَ فيه المُسْلِمُونَ، فإنَّ أحَبَّ الأُمور إليَّ فيْك العافِية، إلَّاأنْ تَتَعرَّض للبَلاء، فإنْ تَعَرَّضْتَ له قاتَلْتُك واسْتَعَنْتُ اللَّه علَيْك.
وقَدْ أكْثَرْتَ في قَتَلَةِ عُثْمان، فَادخُل فيما دَخَلَ فيْهِ المسْلمونَ، ثُمَّ حاكِم القَوْم إليَّ أحْمِلُك وإيَّاهم على كِتاب اللَّه، فأمَّا تِلْك الَّتي تُريدُها فَخُدْعَةُ الصَّبيِّ عن اللَّبَن.
ولَعَمْرِي لَئِن نَظَرْتَ بعقلِك دُوْنَ هَواكَ، لَتجِدُنِي أبرَأ قرِيشٍ من دَم عُثمان.
واعْلَم أنَّك من الطُّلَقاءِ الَّذِين لا تَحِلُّ لهم الخِلافَةُ، ولا تَعْرِضُ فيهم الشُّورى، وقد أرْسَلْتُ إليْكَ وإلى مَن قِبَلَك جَرِيرَبن عبْد اللَّه، وهو من أهل الإيمان والهِجْرَة، فبايِعْ، ولا قوَّة إلَّاباللَّه».
[١]
[١]. وقعة صفِّين: ص ٢٧ و راجع: العقد الفريد: ج ٣ ص ١٠٦، و الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٩٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٧٥، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٦ ص ٩٧٤.