مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - ٣٦ كتابه
أمَّا بَعدُ، فقد اتَّبعتَ ما يَضرُّكَ، و تركتَ ما يَنفَعُكَ، و خالفتَ كِتاب اللَّهِ و سُنَّةَ رَسُوله ٦، و قد انْتَهى إليَّ ما فعلتَ بحَوارِييّ رَسول اللَّه ٦: طَلْحَة، و الزُّبَيْر، و أُمِّ المؤمنين عائشة، فوَ اللَّه، لأرمينَّك بشهابٍ لا تُطفِئُهُ المياهُ، و لا تُزَعْزِعُهُ الرِّياح، إذا وَقعَ وقَبَ، و إذا وقَبَ ثقَبَ، و إذا ثقَبَ نَقبَ، و إذا نَقبَ التهبَ، فلا تغرَّنَّكَ الجُيوشُ و استعِدَّ للحربِ، فإنِّي مُلاقِيكَ بجُنودٍ لا قِبَلَ لَكَ بها، و السَّلامُ.
فلمَّا وَصَل الكتاب إلى أمير المؤمنين ٧، و فكَّه و قَرأه، و دَعا بدَوَاةٍ و قِرْطَاس، و كتَب إليهِ:
«بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عبدِ اللَّهِ وابنِ عَبْدِهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ، أخي رَسولِ اللَّهِ، وابنِ عَمِّهِ، ووَصِيِّهِ، ومُغَسِّلِهِ، ومُكَفِّنِهِ، وقَاضِي دَيْنِهِ، وزَوْج ابْنَتِهِ البَتُولِ، وأبي سِبْطَيْهِ الحَسنِ والحُسَيْنِ، إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَان.
أمَّا بَعْدُ، فإنِّي أفْنَيْتُ قوْمَك يوْمَ بَدْرٍ، وقَتَلْتُ عَمَّك وخالَكَ وجَدَّكَ، والسَّيْفُ الَّذِي قَتَلْتُهم بهِ معي، يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِثَباتٍ مِن صَدْري، وقُوَّةٍ من بَدَنِي، ونُصْرَةٍ مِن ربِّي، كمَا جعَلَه النَّبيّ ٦ فِي كَفِّي.
فواللَّهِ، ما اخْتَرْتُ علَى اللَّهِ ربَّاً، ولا علَى الإسلام دِيناً، ولا علَى مُحَمَّد ٦ نبِيَّاً، ولا علَى السَّيْف بَدَلًا، فبَالِغْ من رأْيِكَ، فاجْتَهِد ولا تُقَصِّر، فقَد اسْتَحْوَذَ علَيْك الشيطانُ، واسْتَفزَّك الجَهلُ والطُّغيانُ، وسَيَعْلَم الَّذِينَ ظَلَموا أيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبونَ، والسَّلام على مَنِ اتَّبعَ الهُدى، وخَشِيَ عَواقِبَ الرَّدى». [١]
[١]. بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٢٨٩ ح ٥٥٠ و راجع: الاختصاص: ص ١٣٨- ١٤١.