مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - ٣٥ كتابه
و روَى أبو مِخْنَف- لوطُ بن يَحْيَى- قال: لمَّا استعمل أميرُ المؤمنين ٧ عبد اللَّه بن العبَّاس على البصرة، خَطَب النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، و أثنى عَلَيهِ، و صلَّى علَى رَسولِهِ، ثُمَّ قال:
«يا مَعاشِرَ النَّاسِ، قد استَخلَفتُ عَلَيكُم عبد اللَّه بن العبَّاس، فاسْمَعوا له، وأطيعوا أمرَه، ما أطاع اللَّهَ ورسولَهُ، فإن أحدَثَ فيكُم أو زاغَ [١] عَن الحقّ، فأعلِموني أعزِلْهُ عَنكُم؛ فإنِّي أرجو أن أجِده عفِيفاً تقيَّاً وَرِعاً، وإنِّي لم أُوَلِّهِ عَلَيكُم، إلَّاوأنا أظنُّ ذلِكَ بِهِ؛ غَفَر اللَّهُ لنا ولكم»
. [٢]
[و نقل الكليني (رحمه الله) خطبة له ٧- بعد انقضاء حرب الجمل- و لعلّ ما نقلَهُ المفيد (رحمه الله) شطر منه، و لذلك نوردها هنا:]
مُحَمَّد بنُ يَحْيَى، عن أحْمدَ بن مُحَمَّد بن عِيسَى، عن الحَسَن بن مَحْبُوب، عن مُحَمَّد بن النُّعْمَان أبِي جَعْفَر الأحْوَل، عن سَلّام بن المُسْتَنِير، عن أبِي جَعْفَر ٧، قال: إِنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِين ٧، لَمَّا انْقَضَتِ القِصَّةُ فيما بَيْنَه و بيْن طَلْحَة و الزُبَيْر و عَائِشَة بالبصرة، صَعِدَ المِنْبَر، فَحَمِدَ اللَّهَ و أثْنَى عليه و صَلَّى على رَسُولِ اللَّهِ ٦ ثُمَّ قال:
«يا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، تَفْتِنُ النَّاسَ بالشَّهَوَاتِ، وتُزَيِّنُ لَهُم بِعَاجِلِها، وأيْمُ اللَّهِ إنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أمَّلَها، وتُخْلِفُ مَنْ رَجَاها، وسَتُورِثُ أقوَاماً النَّدَامَةَ والحَسْرَة بإقبَالِهم عَلَيها، وتَنَافُسِهِمْ فيها، وحَسَدِهِمْ، وبَغْيِهِمْ على أهل الدِّينِ والفَضْل فيها، ظُلْماً وعُدْوَاناً، وبَغْياً وأشَراً وبَطَراً، وبِاللَّه، إنَّهُ ما عَاشَ قَوْمٌ- قَطُّ- في غَضَارَةٍ من كَرَامَة نِعَمِ اللَّهِ في مَعَاشِ دُنْيَا، ولا دَائِمِ تَقْوَى في طَاعَة اللَّه، والشُكْر لِنِعَمِه، فَأزَالَ ذَلك عنهم، إِلّا مِن بَعدِ تَغْيِيرٍ من أنْفُسِهِم، وتَحْوِيلٍ عن طَاعَة اللَّهِ، والحَادِثِ من ذُنُوبِهِمْ، وقِلَّةِ مُحَافَظَةٍ، وتَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ وتَهَاوُنٍ بشكر نِعْمَة اللَّه، لِأنَ
[١]. زاغَ عن الطريق: إذا عدل عنه. (لسان العرب: ج ٨ ص ٤٣٢).
[٢]. الجمل: ص ٤٢٠.