مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - زيد بن صوحان
قال المسعودي في مروج الذَّهب: فقال ابن عبَّاس له [أي لصَعْصَعَة]:
فأين أخواك منك يا بن صُوحان؟ صِفْهُما لِأَعرِفَ وزَنكُم، قال: أمَّا زَيْد فكما قال أخو غَنِيّ:
فَتىً لا يُبالي أنْ يَكونَ بِوَجْهِهِ * * * إذا سَدَّ خلَّاتِ الكِرامِ شُحُوبُ
إذا ما تَرَاءاهُ الرِّجَالُ تحفَّظُوا * * * فلم ينطِقُوا العوراءَ و هوَ قَرِيبُ
حَلِيفُ النَّدى يَدْعو النَّدى فَيُجِيبُهُ * * * إِلَيهِ وَ يَدعُوُه النَّدى فَيُجِيبُ
يَبيتُ النّدى يا أُمَّ عَمْرو ضَجِيعَهُ * * * إذا لم يَكُن في المُنْقِياتِ حَلُوبُ
كأنَّ بُيوتَ الحيِّ ما لَمْ يَكُنْ بِها * * * بَسَابِسُ ما يُلْفَى بِهِنَّ عَرِيبُ
في أبيات، كان و اللَّهِ، يا بن عبَّاس عظيمَ المُروءةِ، شريفَ الاخُوَّةِ، جليلَ الخطرِ، بعيدَ الأثرِ، كَميشَ العُروَةِ، أليفَ البَدوَةِ، سَلِيمَ جَوانِحِ الصَّدرِ، قَليلَ وَساوِسِ الدّهرِ، ذاكراً للَّهِ طرفَيِ النَّهار وَ زُلَفاً من اللّيل، الجوع و الشّبع عنده سيّان، لا يُنافِسُ في الدُّنيا، و أقلّ أصحابه مَن يُنَافِسُ فيها، يُطيلُ السّكوتَ، و يحفَظُ الكلامَ، و إن نَطَقَ نَطَقَ بعُقَامٍ، يَهرَبُ مِنه الدُعَّار الأشرار، وَ يألَفُهُ الأحرار الأخيار، فقال ابن عبَّاس: ما ظَنُّكَ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الجنَّة، رَحِمَ اللَّهُ زَيْداً [١].
زيد بن صُوحان بن حُجْر العبدي أخو صَعْصَعَة و سيحان. كان خطيباً [٢] مصقعاً و شجاعاً ثابت الخُطى [٣]، و كان من العظماء، و الزُّهَّاد، و الأبدال [٤]، و من
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٥٤.
[٢]. تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ٤٤٠، البرصان و العرجان: ص ٣٩٩.
[٣]. رجال الطوسي: ص ٦٤ الرقم ٥٦٦؛ البرصان و العرجان: ص ٣٩٩.
[٤]. تاريخ بغداد: ج ٨ ص ٤٣٩ الرقم ٤٥٤٩، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ٥٢٥ الرقم ١٣٣، الاستيعاب:
ج ٢ ص ١٢٤ الرقم ٨٥٧، اسد الغابة: ج ٢ ص ٣٦٤ الرقم ١٨٤٨، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٠٩.