مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - زيد بن صوحان
أيُّها النَّاس، ما في اللَّه و لا في نبيّه من شكّ، و لا بالحقّ و الباطل من خفاء، و إنَّكم على أمر جدد، و صراط قيّم، إنَّ بيعةَ عليٍّ بَيعةٌ مَرضِيَّةٌ، لا تُقبض عنها يدُ مُوقِنٍ و لا يبسُطُ إليها مُخطئٌ كفّهُ.
أيُّها النَّاس، هل تعلمون لأميرِ المؤمنينَ عليٍّ من خَلَفٍ؟ هَل تَنقَمونَ لَهُ سابِقَةً؟
أو تَذمّونَ لَهُ لاحِقَةً؟ أو تَرَونَ بِهِ أوَدَاً؟ أو تَخافونَ مِنهُ جَهلًا؟ أ وَ ليسَ هو صاحِبَ المواطنِ الَّتي من فضلها لا تعدلون به؟ فَمَن عَمودُ هذا الأمرِ و نظامُهُ إلّا هُوَ؟ و قَد جاءنا أمرُ اللَّهِ، و سَمعِناهُ قبل مَجيئِهِ، و لا بدَّ لَهُ من أن يتمَّ كأنِّي أنظرُ إليهِ.
ثُمَّ رفع صوته ينادي: عِبادَ اللَّهِ، إنِّي لَكُم ناصِحٌ، و عَلَيكُم مُشفِقٌ، أُحِبُّ أن تَرشُدوا و لا تغوُوا، وَ إنَّهُ لا بدَّ لهذا الدِّين مِن والٍ يُنصِفُ الضَّعيفَ مِنَ الشَّديدِ، و يأخَذُ للمَظلومِ بِحَقِّهِ مِنَ الظَّالمِ، و يُقيِمُ كِتابَ اللَّهِ، و يُحيي سُنَّةَ مُحمَّدٍ ٦.
ألا و إنَّه لَيسَ أحدٌ أفقَهَ في دينِ اللَّهِ، و لا أعلَم بكتابِ اللَّهِ، و لا أقربَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ٦ مِن أميرِ المُؤمنِينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فانفِروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ، و سيّد المسلمين، و سيروا على اسمِ اللَّهِ، فإنَّا سائِرونَ،
«أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَ هُمْ لَايُفْتَنُونَ» [١].
[٢]
و في الطَّبقات في ترجمة صَعْصَعَة: و كان خطيباً، و كان من أصحاب عليّ بن أبي طالب، و شهد معه الجمل، هو و أخواه زَيْدٌ و سيحانُ ابنا صُوحان، و كان سَيحانُ الخطيبَ قَبلَ صَعْصَعَةَ، و كانَت الرَّايةُ يَومَ الجملِ في يَدِهِ، فَقُتِلَ فأخذها زَيْدٌ فَقُتِلَ، فأخذها صَعْصَعَة [٣]
[١]. العنكبوت: ٢.
[٢]. المعيار و الموازنة: ص ١٢٠.
[٣]. الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٢٢١.