مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - ٢٦ كتابه
إتماماً للفائدة:]
قال: ثُمَّ إنَّ عليّا لمَّا قارب البصرة كتب إلى طَلْحَة، و الزُّبَيْر، و عائِشَةَ و من معهم كتاباً لتركيب الحجَّة عليهم:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من عَبدِ اللَّهِ عليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى طَلْحَةَ والزُبَيْرِ وعائِشَةَ، سلامٌ عليكم:
أمَّا بَعدُ؛ يا طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ، قد عَلِمْتُما أنِّي لَم أُرِدِ البَيعةَ حَتَّى أُكرِهتُ عَلَيها، وَأَنتُم مِمَّن رَضِيَ ببيعتي، فإن كُنتُما بايَعتُما طائِعَينِ فَتوبا إلى اللَّهِ تعالى، وارجِعا عَمَّا أنتُما عَلَيهِ، وَإن كُنتُما بايَعتُما مُكرَهَينِ، فَقَد جَعَلتُما لِيَ السَّبيلَ عَلَيكُما بإظهارِكُما الطَّاعةَ وكِتْمانِكُما المَعصِيَةَ، وأنت يا طَلْحَةُ، ياشَيخَ المُهاجرينَ؛ وأَنتَ يازُبَيْرُ، فارِسُ قُرَيشٍ، وَدفْعُكُما هذا الأمرَ قبلَ أنْ تَدْخُلا فِيهِ، فكان أوسَعَ لَكُما من خُروجِكُما مِنُه قَبلَ إقرارِكُما.
وأَنتِ يا عائِشَةُ، فإنَّكِ خَرجْتِ من بَيتِكِ عاصِيَةً للَّهِ ولِرَسولِهِ، تطلُبينَ أَمراً كان عَنكِ مَوْضوعاً، ثُمَّ تَزْعُمِينَ أنَّكِ تُريدينَ الإصلاحَ بينَ المُسلِمينَ، فخبِّرِيني: ما للنساءِ، وقَوْدِ الجُيوشِ، والبُروزِ للرِجالِ، والوُقوعِ بين أهلِ القبلةِ، وسَفكِ الدِّماءِ المُحرَّمةِ، ثُمَّ إنَّكِ طَلَبْتِ- على زعمِكِ- بِدَمِ عثمانَ، وَما أنتِ وذَاك! عثمانُ رجُلٌ من بني أُميّةَ، وأَنْتِ من تيمٍ، ثُمَّ بالأمسِ تَقولِينَ في ملًا مِن أصحابِ رَسولِ اللَّه ٦:
اقتلوا نَعْثَلًا، قَتَلَهُ اللَّهُ فَقَد كَفَرَ، ثُمَّ تَطلُبِينَ اليَومَ بدِمِهِ! فاتّقي اللَّهَ، وارجِعِي إلى بَيتِكِ، واسبلِي عَلَيكِ سِترَكِ، والسَّلامُ».
[١]
[١]. تذكرة الخواص: ص ٦٩ و راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧ ص ١٣ الفتوح: ج ٢ ص ٤٦٥، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٩٠، المناقب للخوارزمي: ص ١٨٣، أحاديث أمّ المؤمنين: ص ١٣٨؛ نهج البلاغة:
الكتاب ٥٤، كشف الغمّة: ج ١ ص ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ١٢٦.