مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - ٢٣ كتابه
يَحُثُّكُم عَلَيهِ، ويَعرِضُ عَلَيكُم رُشدَكُم، واللَّهُ يَعلمُ أنِّي لم أجِد بُدَّاً مِنَ الدُّخولِ في هذا الأمرِ، ولَو عَلِمتُ أنَّ أحَداً أولى بِهِ منِّي ما قدِمتُ عَليهِ، وقد بايَعني طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ طائِعَيْنِ غَيرَ مُكرَهَين، ثُمَّ خرَجا يَطلُبانِ بِدَمِ عُثمانَ وَهُما اللَّذانِ فَعَلا بِعُثمانَ ما فَعَلا، وَعجِبتُ لَهُما! كَيفَ أطاعا أبا بَكرٍ وعُمَرَ في البيعةِ، وأبَيا ذلِكَ عليَّ، وهما يَعلَمان أنِّي لَستُ بِدُونِ أحدٍ منهُما، مع أنِّي قد عَرَضتُ عَلَيهِما قبلَ أن يُبايعاني، إن أحبَّا بايَعتُ أحدَهُما، فقالا: لا نَنْفَسُ ذَلِكَ عَليكَ، بل نُبايُعكَ، ونُقَدِّمُكَ عَلَينا بِحَقٍّ، فبايَعا ثُمَّ نكَثا، والسَّلامُ علَى أهلِ السَّلامِ.» [١]
أقولُ: تقدَّم كتابه ٧ إلى أهل الكوفة مع الحسن ٧ و عَمَّار بن ياسِر، عن نهج البلاغة و غيره، و نقل مصنّف كتاب معادن الحكمة (رحمه الله)- أيضاً- كتابه ٧ إلى أهل الكوفة مع الحسن ٧ عن أمالي الشَّيخ الطُّوسي (رحمه الله)، و روي عن ابن ميثم: أنَّ أمير المؤمنين ٧ أرسل مع الحسن ٧ الكتاب الَّذي نقله المصنف (رحمه الله) [٢]؛ و هذه الرِّوايات مع الاختلاف الشديد بينها، بحيث لا يحتمل الاتِّحاد فيها جميعاً، إمَّا لأجل أنَّ أمير المؤمنين ٧ أرسل بعضها مع الإمام الحسن السِّبط الأكبر ٧، و أرسل بعضها بعده، فقرأه الحسن ٧ على النَّاس كما أشار إليه المفيد (رحمه الله) في الجمل [٣].
قال: ذكر الواقدي: أنَّ أمير المؤمنين ٧ كان أنفذَ إلى أهل الكوفة رسلًا، و كتب إليهم كتاباً عند خروجه من المدينة، و قبل نزوله بذي قار، و قال في حديث آخر رواه: إنَّه أنفذ إلى القوم من الرَّبَذَة حين فاتَه ردُّ طَلْحَة و الزُبَيْر من الطَّريق.
ثُمَّ اتفق الواقدي و أبو مِخْنَف و غيرُهما من أصحاب الِسيَر على ما قدَّمنا ذكرَه،
[١]. الجمل: ص ٢٥٩ و راجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٥١.
[٢]. معادن الحكمة: ج ١ ص ٢١٢- ٢١٤.
[٣]. الجمل: ص ٢٦١.