مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - ٢٢ كتابه
أمَّا بَعْدُ، فإنِّي أُخْبِرُكُم عَن أمْرِ عُثْمانَ حَتَّى يكونَ سَمْعُهُ كعِيانِهِ.
إنَّ النَّاس طَعَنُوا، فكنْتُ رَجُلًا من المهاجرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ، وأُقِلُّ عِتَابَهُ، وكان طَلْحةُ والزُّبَيْرُ أهْوَنُ سَيْرهِما فيْه الوَجِيفُ، وأرْفَقُ حِدَائِهِما العَنِيفُ، وكانَ مِن عائِشَةَ فيْهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ، فأُتِيْحَ لهُ قَوْمٌ قَتَلُوهُ، وبايَعَني النَّاسُ غيْرَ مُسْتَكرَهِينَ، ولا مُجْبَرِينَ، بَل طائِعِينَ مخَيَّرِينَ.
واعْلَموا أنَّ دارَ الهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأهلِها، وقَلَعُوا بِها، وجاشَتْ جَيْشَ المِرْجَلِ، وقامَت الفِتْنَةُ على القُطْبِ، فأسْرِعوا إلى أميرِكُم وبادِرُوا جِهادَ عَدُوِّكم، إنْ شَاءَ اللَّهَ.
[١]
٢٢ كتابه ٧ إلى عُثْمان بن حُنَيْف
من كتاب له ٧، كتبه من الرَّبَذة إلى عُثْمان بن حُنَيْف الأنْصاريّ (رحمه الله)، لمَّا بلغه ٧ مشارَفَةُ طَلْحَةَ و الزُّبَيْرِ و عائِشَةَ و مَن معهم البصرةَ:
«مِن عَبْدِ اللَّهِ عليٍّ أميْرِالمُؤمِنينَ إلى عُثْمانَ بْنِ حُنَيْف.
أمَّا بَعدُ، فإنَّ البُغاةَ عاهَدُوا اللَّهَ، ثُمَّ نَكَثُوا وتَوَجَّهُوا إلى مِصْرِكَ، وساقَهُم الشَّيْطانُ لِطَلَبِ ما لا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ، واللَّهُ أشَدُّ بأسَاً وأشَدُّ تَنْكِيلًا.
فإذا قَدِمُوا علَيْك فادْعُهُم إلى الطَّاعة، والرُّجُوعِ إلى الوَفَاءِ بالعَهْدِ والمِيثاقِ الَّذي فارَقُونا عَلَيْهِ، فإنْ أجابوا فَأَحسِن جِوارَهُم مادَاموا عِنْدَك، وإنْ أبَوْا إلَّاالتَّمَسُّكَ
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤ ص ٦ و راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٦٣؛ الأمالي للطوسي: ص ٣٢٩، الجمل: ص ١٣٢، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٥١.