الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
٨١. الإمام الباقر عليه السلام : إِنَّ أَرضَنا بارِدَةٌ سَدِيدَةُ [١] المَؤُونَةِ لا تَحمِلُ الجيشَ ، وَأَنا ضامِنٌ لِخَراجِ أَرضِي أَحمِلُهُ إِلَيكَ فِي كُلِّ عامٍ كَمَلاً ، فَكانَ يقدمُ هُو بِالمالِ بِنَفسِهِ ، وَمَعَهُ أَعوانٌ لَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ بَيتَ المالِ ، وَيَكتُبَ لَه عُمَرُ البَراءَةَ . قالَ : فَقَدِمَ الأُسقُفُ ذاتَ عامٍ ، وَكانَ شَيخا جَمِيلاً فَدَعاهُ عُمَرُ إِلى اللّهِ ، وَإِلى دِينِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَأَنشَأَ يَذكُرُ فَضلَ الإِسلامِ وَما يَصِيرُ إِلَيهِ المُسلِمُونَ مِن النَّعِيمِ وَالكَرامَةِ . فَقالَ لَهُ الاُسقُفُ : يا عُمَرُ ، أَنتُم تَقرَؤُونَ فِي كِتابِكُم أَنَّ للّهِِ جَنَّةً عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ ، فَأَينَ تَكُونُ النارُ؟ قالَ : فَسَكَتَ عُمَرُ ، وَنَكّسَ رَأسَهُ ، فَقالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام ، وَكانَ حاضِرا : أَجِب هَذا النَّصرانِيَّ ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ : بَل أَجِبهُ أَنتَ . فَقالَ عليه السلام لَه : يا أُسقُفَ نَجرانَ أَنا أُجِيبُكَ ، أَرَأَيتَ إِذا جاءَ النَّهارُ أَينَ يَكُونُ اللَّيلُ ، وَإِذا جاءَ اللَّيلُ أَينَ يَكُونُ النَّهارُ؟ فَقالَ الاُسقُفُ : ما كُنتُ أَرَى أَنَّ أَحدا يُجِيبُنِي عَن هَذِهِ المَسأَلَةِ . [٢]
٨٢. المناقب لابن شهر آشوب عن السدي : كُنتُ عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ إِذ أَقبَلَ كَعبُ بنُ الأَشرَفِ وَمالِكُ بنُ الصَّيفِيِّ وَحَيُّ بنُ أَخطَبَ ، فَقالُوا : إِنَّ فِي كِتابِكُم : «وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ» إِذا كانَ سَعَةُ جَنَّةٍ واحِدَةٍ كَسَبعِ سَماواتٍ وَسَبعِ أَرَضِينَ ، فَالجِنانُ كُلُّها يَومَ القِيامَةِ أَينَ تَكُونُ؟ فَقالَ عُمَرُ : لا أَعلَمُ . فَبَينَماهُم فِي ذلِكَ إِذ دَخَلَ عَلِيٌ عليه السلام ، فَقالَ : فِي أَيِ شَيءٍ أَنتُم؟ فَالتَفَتَ اليَهُودِيُّ وَذَكَرَ المَسأَلَةَ ، فَقالَ عليه السلام لَهُم : خَبِّرُونِي أَنَّ النَّهارَ إِذا أَقبَلَ اللَّيلُ أَينَ يَكُونُ، وَاللَّيلَ
[١] يُسدّد : أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٢ «سدد») .[٢] خصائص الأئمّة : ص ٩٠، الفضائل : ص ١٢٦ عن أنس نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٥٨ ح ٣ .