الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
المكلّفين ، حيث يقول صدر المتألّهين (صدر الدين الشيرازي) في بيان هذا الرأي : إنَّ جهنّم من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللّه في الآخرة ... واختلف الناس فيها ، هل خلقت بعدُ أو لم تخلق ؟ والخلاف مشهور فيها . وكذلك اختلفوا في الجنّة . وأمّا عندنا وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما مخلوقتان غير مخلوقتين ؛ وأمّا قولنا : «مخلوقتان» فكرجل يبني دارا فأقام حيطانها كلّها الحاوية عليها خاصّة ، فيقال : هي دار ، فإذا دخلتها لم ترَ إلّا سورا دائرا على فضاء و ساحة ، ثمّ بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها ، من بيوت وغرف وسرادق ومسالك ومخازن وما ينبغي أن يكون فيها ، وهي دار ، حرورها هواء محرق ، لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهة ، والجنّ لهبها ، قال تعالى : «وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ» وقال : «إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ» ، وقال : «فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَ الْغَاوُنَ * وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ» ، وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجنّ والإنس الذين يدخلونها . -١[١] لجدير بالذكر أنّ هذه النظرية ، تبتني على أن ليس للجنّة والنار وجودان مستقلّان عن الإنسان ، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قائلاً : وقد علمت أنّ جنّة المؤمن أو جحيم الكافر ، ليست بأمرٍ خارجٍ عن نفسه ، فإذا كانت معدّة اليوم كانت متّصلة بها ، وإن كان هو في حجاب عنها . [٢] ولكنّ ظاهر الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية ، تدلّان على وجودهما المستقلّ المرتبط في الوقت نفسه بعمل الإنسان . وفي هذه الاُمور التي لا يمكن درك حقيقتها ، من الواجب علينا التصديق بما قاله القرآن الكريم والأحاديث .
[١] . الحكمة المتعالية : ج ٥ ص ٣٦٥ .[٢] الحكمة المتعالية : ج ٥ ص ٣٣٥ .