الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١
٨٦٨. صحيح مسلم عن عبد اللّه بن مسعود : اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَهُ : اِذهَب فَادخُلِ الجَنَّةَ ، فَيَأتِيها فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّها مَلأى ، فَيَرجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وَجَدتُها مَلأى! فَيَقُولُ اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَهُ : اِذهَب فَادخُلِ الجَنَّةِ . قالَ : فَيَأتِيها فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّها مَلأى . فَيَرجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وَجَدتُها مَلأى! فَيَقُولُ اللّهُ لَهُ : اذهَب فَادخُلِ الجَنَّةَ ، فَإِنَّ لَكَ مِثلَ الدُّنيا وَعَشرَةَ أَمثالِها ـ أَو : إِنَّ لَكَ عَشرَةَ أَمثالِ الدُّنيا ـ قالَ : فَيَقُولُ : أَتَسخَرُبِي (أَو : أَتَضحَكُ بِي) [١] وَأَنتَ المَلِكُ؟ قالَ : لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ضَحِكَ حَتّى بَدَت نَواجِذُهُ . [٢]
٨٦٩. صحيح مسلم عن أبي ذرّ : قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : إِنِّي لَأَعلَمُ آخِرَ أَهلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ وَآخِرَ أَهلِ النّارِ خُرُوجا مِنها ؛ رَجُلٌ يُؤتى بِهِ يَومَ القِيامَةِ فَيُقالُ : اعرِضُوا عَلَيهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وَارفَعُوا عَنهُ كِبارَها ، فَتُعرَضُ عَلَيهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ ، فَيُقالُ : عَمِلتَ يَومَ كَذا وَكَذا ، كَذا وَكَذا ، وَعَمِلتَ يَومَ كَذا وَكَذا ، كَذا وَكَذا . فَيَقُولُ : نَعَم . لا يَستَطِيعُ أَن يُنكِرَ ، وَهُوَ مُشفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أَن تُعرَضَ عَلَيهِ . فَيُقالُ لَهُ : فَإِنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً .
[١] قال النووي : قوله : «أتسخر بي ـ أو : أتضحك بي ـ » شُكٌّ من الراوي . . . وأمّا معنى «أتسخر بي» ففيه أقوال ؛ أحدها ـ قاله المازري ـ : أنّه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه ، لأنّه عاهد اللّه مرارا ألّا يسأله غير ما سأل ثمّ غدر ، فحلّ غدره محلّ الإستهزاء والسخرية ، فقدّر الرجل أنّ قول اللّه تعالى له : اُدخل الجنّة ، وتردّده إليها وتخييل كونها مملوءة ضَرْبٌ من الأطماع له والسخرية به جزاء لما تقدّم من غدره وعقوبة له فسمّى الجزاء على السخرية سخريةً فقال : اتَسخَرُ بي ؛ أي تعاقبني بالأطماع . والقول الثاني ـ قاله أبوبكر الصوفي ـ : أنّ معناه نفي السخرية التي لا تجوز على اللّه تعالى ، كأنّه قال : أعلم أنّك لا تهزأ بي لأنّك ربّ العالمين ، وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حقّ ، ولكن العجب أنّك أعطيتني هذا وأنا غير أهلٍ له . قال : والهمزة في أتسخر بي همزة نفي . . . والقول الثالث : . . . (شرح صحيح مسلم للنووي : ج ٣ ص ٤١) .[٢] صحيح مسلم : ج ١ ص ١٧٣ ح ٣٠٨ ، سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ١٤٥٢ ح ٤٣٣٩ ، مسند ابن حنبل : ج ٢ ص ١٨٥ ح ٤٣٩١ نحوه ، صحيح ابن حبّان : ج ١٦ ص ٥١٧ ح ٧٤٧٥ ، مسند أبي يعلى : ج ٥ ص ٧٥ ح ٥١١٧ ، كنز العمّال : ج ١٤ ص ٥٠٤ ح ٣٩٤٢٢ وراجع : صحيح البخاري : ج ٦ ص ٢٧٢٨ ح ٧٠٧٣ والمعجم الكبير : ج ١٠ ص ١٦٥ ح ١٠٣٣٩ والمصنّف لابن أبي شيبة : ج ٨ ص ٧٨ ح ٦٣ .