الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٢
الحديث
١٩٢١. تفسير القمّي عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في حَديثِ المِعراجِ ـ : سَمِعتُ صَوتا أفزَعَني ، فَقالَ جَبرَئيلُ : أتَسمَعُ يا مُحَمَّدُ؟ قُلتُ : نَعَم ، قالَ : هذِهِ صَخرَةٌ قَذَفتُها عَن شَفيرِ جَهَنَّمَ مُنذُ سَبعينَ عاما فَهذا حينَ استَقَرَّت . قالوا : فَما ضَحِكَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَتّى قُبِضَ . قالَ : فَصَعِدَ جَبرَئيلُ وصَعِدتُ مَعَهُ إلى سَماءِ الدُّنيا وعَلَيها مَلَكٌ يُقالُ لَهُ : إسماعيلُ ، وهُوَ صاحِبُ الخَطفَةِ الَّتي قالَ اللّهُ عز و جل : «إِلَا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ» وتَحتَهُ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ ، تَحتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ ، فَقالَ : يا جَبرَئيلُ ، مَن هذا مَعَكَ؟ فَقالَ : مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، قالَ : أَوَقَد بُعِثَ ؟ قالَ : نَعَم ، فَفَتَحَ البابَ فَسَلَّمتُ عَلَيهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاستَغفَرتُ لَهُ وَاستَغفَرَ لي ، وقالَ : مَرحَبا بِالأَخِ النّاصِحِ وَالنَّبِيِّ الصّالِحِ ، وتَلَقَّتنِي المَلائِكَةُ حَتّى دَخَلتُ سَماءَ الدُّنيا ، فَما لَقِيَني مَلَكٌ إلّا كانَ ضاحِكا مُستَبشِرا ، حَتّى لَقِيَني مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَم أرَ أعظَمَ خَلقا مِنهُ ، كَريهُ المَنظَرِ ظاهِرُ الغَضَبِ ، فَقالَ لي مِثلَ ما قالوا مِنَ الدُّعاءِ إلّا أنَّهُ لَم يَضحَك ، ولَم أرَ فيهِ مِنَ الاِستِبشارِ وما رَأَيتُ مِمَّن ضَحِكَ مِنَ المَلائِكَةِ ، فَقُلتُ : مَن هذا يا جَبرَئيلُ ، فَإِنّي قَد فَزِعتُ ؟ فَقالَ : يَجوزُ أن تَفزَعَ مِنهُ ، وكُلُّنا نَفزَعُ مِنهُ ، هذا مالِكٌ خازِنُ النّارِ ، لَم يَضحَك قَطُّ ، ولَم يَزَل مُنذُ وَلّاهُ اللّهُ جَهَنَّمَ يَزدادُ كُلَّ يَومٍ غَضَبا وغَيظا عَلى أعداءِ اللّهِ وأهلِ مَعصِيَتِهِ ، فَيَنتَقِمُ اللّهُ بِهِ مِنهُم ، ولَو ضَحِكَ إلى أحَدٍ قَبلَكَ أو كانَ ضاحِكا لِأَحَدٍ بَعدَكَ لَضَحِكَ إلَيكَ ، ولكِنَّهُ لا يَضحَكُ . فَسَلَّمتُ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وبَشَّرَني بِالجَنَّةِ ، فَقُلتُ لِجَبرَئيلِ ـ وجَبرَئيلُ بِالمَكانِ الَّذي وَصَفَهُ اللّهَ «مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» [١] ـ : ألا تَأمُرُهُ أن يُرِيَنِي النّارَ؟ فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ : يا مالِكُ ! أرِ مُحَمَّدا النّارَ ، فَكَشَفَ عَنها
[١] التكوير : ٢١ .