الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣
«لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ » . {-١-}
الحديث
٥٧. المستدرك على الصحيحين عن سعيد بن أبي هلال : سَمِعْتُ أَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ : «وَ اللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » فَقالَ : حَدَّثَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَوْما، فَقالَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي وَمِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي ، يَقُولُ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ : اِضْرِبْ لَهُ مَثَلاً. فَقالَ : اِسْمَعْ سَمِعَتْ اُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ! إِنَّما مَثَلُكَ وَمَثَلُ اُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اِتَّخَذَ دارا، ثُمَّ بَنى فيها بَيْتا ، ثُمَّ جَعَلَ فِيها مَأْدُبَةً ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولاً يَدْعُو النّاسَ إِلى طَعامِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُم مَنْ تَرَكَ . فَاللّهُ هُوَ المَلِكُ ، وَالدّارُ الإِسْلامُ ، وَالْبَيْتُ الجَنَّةُ ، وَأَنْتَ يا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ ؛ مَنْ أَجابَكَ دَخَلَ الإِسْلامَ ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلامَ دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أَكَلَ مِنْها . [٢]
٥٨. رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إِذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ حَشَرَ اللّهُ الخَلائِقَ ، نادى مُنادٍ : لِيقُمْ أَهْلُ الفَضْلِ! فَيَقُومُ فِئامٌ [٣] مِنَ النّاسِ، فَتَسْتَقْبِلُهُم المَلائِكَةُ يُبَشِّرُونَهُم بِالجَنَّةِ ، وَيَقُولُونَ : ما فَضْلُكُم هذَا الَّذِي تَدْخُلُونَ بِهِ الجَنَّةَ قَبْلَ الحِسابِ؟ فَيَقُولُونَ : كُنّا نَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَنا، وَنَصِلُ مَنْ قَطَعَنا ، وَنَحْلُمُ إِذا جُهِلَ عَلَيْنا . فَيُقالُ لَهُم : اُدْخُلُوا الجَنَّةَ ، فَنِعْمَ أَجْرُ العامِلِينَ . ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ : لِيَقُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ! فَيَقُومُ فِئامٌ مِنَ النّاسِ ، فَتَسْتَقْبِلُهُم المَلائِكَةُ يُبَشِّرُونَهُم بِالجَنَّةِ وَيَقُولُونَ : ما صَبْرُكُم هذَا الَّذِي تَدْخُلُونَ بِهِ الجَنَّةَ قَبْلَ الحِسابِ؟
[١] الأنعام : ١٢٧.[٢] المستدرك على الصحيحين : ج ٢ ص ٣٦٩ ح ٣٢٩٩ ، سنن الترمذي : ج ٥ ص ١٤٥ ح ٢٨٦٠ عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد اللّه وفيه «مائدة» بدل «مأدبة» ، كنز العمّال : ج ١ ص ٦٩ ح ٢٦٤.[٣] الفِئام : الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٥٨ «فأم»).