الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
المعيار من شأنه أن يحدّد المصير النهائي للأشخاص أكثر ممّا يقيّمه سند الرواية ؛ بمعنى أنّه إذا كان عمل الشخص ـ الذي نُصّ على كونه من أهل الجنّة ـ موافقا للكتاب والسنّة ، فإن ذلك يمثّل قرينة واضحة عى صحّة الرواية وعاقبته الحسنى ، وإمّا إذا كان عمله مخالفا للكتاب والسنّة وخاصّة في الفَترة الأخيرة من حياته ، فإنّ ذلك يشكّل دليلاً حاسما وواضحا على عدم صحّة الرواية التي وصفته بأنّه من أهل الجنّة . ومع الالتفات إلى هاتين الملاحظتين ، فإنّنا نريد هنا أن نقدّم تقييما موجزا للحديث الذي جاء في عدد من مصادر أهل السنّة حول تنبّؤ النبيّ صلى الله عليه و آله بمصير عشرة أشخاص وكونهم من أهل الجنّة ، والذي عُرف بـ «حديث العشرة المبشّرة» . والجدير بالذكر أنّ الحديث المذكور لم ينقل إلّا عن شخصين من هؤلاء العشرة : أحدهما عبدالرحمن بن عوف والآخر سعيد بن زيد .
نصّ الحديث برواية عبدالرحمن بن عوف
روى أحمد بن حنبل في مسنده عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز بن محمّد الدّراوَردي ، عن عبد الرحمن بن حُميد ، عن أبيه ، عن عبدالرحمن بن عوف ، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : أبو بَكرٍ في الجَنَّةِ ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ ، وعَلِيٌّ في الجَنَّةِ ، وعُثمانُ في الجَنَّةِ ، وطَلحَةُ في الجَنَّةِ ، وَالزُّبَيرُ في الجَنَّةِ ، وعَبدُالرحمنِ بنُ عَوفٍ في الجَنَّةِ ، وسَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ في الجَنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ في الجَنَّةِ ، وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ في الجَنَّةِ . {-١-}
[١] . مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٤١٠ ح ١٦٧٥ .