الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢
يقول الشيخ المفيد بعد ادّعاء الإجماع على الرأي الأول : وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيديّة ، فزعم أكثر من سمّيناه أنّ ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجائز دون الواجب ، ووقفوا في الوارد به من الآثار ، وقال من بقي منهم بإحالة خلقهما . -١[١] كى العلّامة الحلّي قدسسره عن أبي عليّ الجبائي وأبي الحسين البصري وأبي الحسن الأشعري أنّهم قالوا بأنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، وحكى خلاف ذلك عن أبي هاشم بن الجبائي والقاضي عبد الجبّار بن أحمد الرازي . [٢] كما نسب هذا الرأي من بين الإمامية إلى السيّد الرضي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ فقد ذكر في كتاب حقائق التأويل : في ذكر الجنّة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم تخلقان بعد فناء العباد . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فمنهم من قال : هما الآن مخلوقتان ، وقال بعضهم : إنّ الجنّة خاصّة مخلوقة ، والصحيح أنّهما تخلقان بعد . [٣] ويقول العلّامة المجلسي رحمهالله في هذا الخصوص : اعلم أنّ الإيمان بالجنّة والنار على ما وردتا في الآيات والأخبار من غير تأويل من ضروريّات الدين ، ومنكرهما أو مؤوّلهما بما أوّلت به الفلاسفة خارج من الدين . وأمّا كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة ، فإنّهم يقولون : سيخلقان في القيامة ، والآيات والأخبار المتواترة دافعة لقولهم ، مزيّفة لمذهبهم ، والظاهر أنّه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية ، إلّا ما ينسب إلى السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه . [٤]
[١] . أوائل المقالات : ص ١٢٤ .[٢] . كشف المراد : ص ٤٥٣ .[٣] . حقائق التأويل : ص ٢٤٥ ـ ٢٤٨ .[٤] . بحار الأنوار : ج ٨ ص ٢٠٥ .