الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
ثَمَرَةُ العَمَلِ السَّيِّئِ كَأَصلِهِ . -٥[١] ستنادا إلى هذا النوع من الروايات ، فإنّ أعمال الإنسان الصالحة والسيّئة تشبه الشجرة التي تظهر ثمارها بعد الموت وفي عالم الآخرة ، والجنّة ثمرة الخيرات ، وجهنّم ثمرة الشرور ، وبناء على ذلك فإنّ الجنّة هي الحديقة الغنّاء ، وجهنّم هي السجن الرهيب ، وهما حصيلتا عمل الإنسان نفسه ، وكما أنّ حصيلة شجرة الشوك والحنظل ، هي الشوك والحنظل ، لا العنب ، فإنّ حصيلة الكفر والأعمال القبيحة هي سجن جهنّم ، لا نعيم الجنّة : «مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» . [٢] وعلى هذا الأساس فإنّ العقوبات التكوينية الاُخروية ، هي كالعقوبات التكوينية الدنيوية ؛ حصيلة الأعمال القبيحة ونتيجتها ، إلّا أنّ ثمرة بعض الأعمال مبكّرة ، وتظهر آثارها التكوينية في هذا العالم ، بخلاف البعض الآخر فإنّ ثمرته تظهر بعد الموت في عالم الآخرة .
ثانيا : العلاقة بين الظاهر والباطن أو تجسّم الأعمال
يمكن القول من خلال التأمّل في عدد من الآيات والروايات أنّ العلاقة التكوينية بين العمل والجزاء الاُخروي أكثر من العلاقة بين العلّة والمعلول . يتضمّن القرآن الكريم والروايات الإسلامية تعابير دقيقة ولطيفة حول الثواب والعقاب الاُخرويّين ، إذ يستنتج منها أنّ الجنّة والنار هما تجسّم أعمال الإنسان الصالحة والسيّئة في الدنيا :
الف ـ العمل ومردوده
يرى القرآن ـ بكلّ تأكيد ـ أنّ الاعمال الحسنة والأعمال السيّئة للإنسان هي ما
[١] ميزان الحكمة : ج ٦ ص ٢١٩ ح ١٤٤٠٠ .[٢] الروم : ٤٤ .