الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
بن أحمد الفراهيدي فسّر الجنّة بمطلق الحديقة بقوله : الجَنّة : الحديقة ، وهي بستان ذات شجر ونزهة . -٤[١] رى بعض علماء اللغة أنّ سبب تسمية موضع المحسنين في الآخرة ب «الجنّة» هو كثرة الأشجار وظلالها . [٢] فيما اعتبر البعض أنّ ستر نعمها في هذا العالم عنّا ، سبب تسميتها ب «الجنّة [٣] » . والجدير بالذكر هو أنّ الوجه الثاني المذكور جاء أيضا في رواية عن النبي صلى الله عليه و آله أجاب بها عن سؤال يزيد بن سلام ، حيث قال له : فلِم سُمّيت الجنّة جنّة ؟ فقال : لِأَنَّها جُنَينَةٌ خِيَرَةٌ نَقِيَّةٌ ، وعِندَ اللّهِ ـ تَعالى ذِكرُهُ ـ مَرضِيَّةٌ . [٤] وصرّح العلّامة المجلسي في بيان عبارة «لأنّها جُنَينة» قائلاً : أي مستورة عن الخلق ، ولا يُستَر إلّا ما كان خيرة . [٥] وأشار الراغب الإصفهاني إلى كلا الوجهين قائلاً : والجَنّة كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، قال عز و جل : «لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَ شِمَالٍ» [٦] ، «وَ بَدَّلْنَـهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ» [٧] ، «وَ لَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ» [٨] . قيل : وقد تُسمّى الأشجار الساترة
[١] ترتيب كتاب العين : ص ١٥٤ .[٢] راجع : لسان العرب : ج ١٣ ص ١٠٠ ، النهاية : ج ١ ص ٣٠٧ ، مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٢٦ .[٣] راجع : معجم مقاييس اللغة : ج ١ ص ٤٢١ .[٤] علل الشرائع : ص ٤٧٢ ح ٣٣ ، بحار الأنوار : ج ٨ ص ١٨٨ ح ١٥٧ .[٥] بحار الأنوار : ج ٩ ص ٣٠٧ .[٦] سبأ : ١٥ .[٧] سبأ : ١٦ .[٨] الكهف : ٣٩ .