الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٠
من فقهاء أهل السنّة أمثال : عبد الرحمن الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ، [١] والدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي . [٢] إلّا أنّ بعض فقهاء الإمامية المتقدّمين ـ أمثال : الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير القرآن ، [٣] والطبرسي في مجمع البيان [٤] ـ قالوا بكراهته ، واقتصروا على حرمة نحت الأصنام ، وقد أفتى بعض الفقهاء المعاصرين بهذه الفتوى أيضا . [٥] ومنشأ هذا الخلاف في الفتوى هو الاختلاف في فهم كون حكم حرمة نحت التماثيل والتصوير ـ والذي ورد في أحاديث عديدة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ـ هل هو حكم مؤقّت أم دائم ؟ فالفريق الأوّل من الفقهاء فهم منها أنّ هذا الحكم ثابت ، إلّا أنّ الفريق الثاني رآه مؤقّتا ومختصّا بالظروف التي كانت سائدة في صدر الإسلام حينما كانت رواسب الوثنية لا تزال عالقة في أذهان المسلمين ، حيث كانت مظاهر الشرك والوثنية تظهر بين الحين والآخر عبر تصوير ونحت الأصنام وتكريمها وتقديسها . وقد كتب أحد الفقهاء المعاصرين قائلاً : يدلّ ظاهر مجموعة من الأحاديث على أنّ تحريم نحت التماثيل وتصوير الإنسان والحيوان كان لأجل ترويج الوثنية في ذلك العصر ، وأنّ اللهجة اللّاذعة لهذه الروايات في ذمّ التصوير وتعيين العذاب الأليم للمصوّرين والنحّاتين لَدَليل على أنّ المراد بها ليس هو التصوير العادي والمتداول ، مثل :
[١] . الفقه على المذاهب الأربعة : ج ٢ ص ٣٩ ـ ٤١ .[٢] . الفقه الإسلامى وأدلّته : ج ٤ ص ٢٦٧٤ .[٣] . التبيان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٢٣٦ .[٤] . مجمع البيان : ج ١ ص ٢٣٢ ذيل الآية ٥١ من سورة البقرة .[٥] . أنوار الفقاهة (المكاسب المحرّمة) : ص ١١٣ .