الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
١٠٥٧. وقعة صفِّين عن أبي عبيدة عن هرثمة بن سليم : فَلَمّا رَجَعَ هَرثَمَةُ مِن غَزوَتِهِ إِلَى امرَأَتِهِ ـ وَهِي جرداءُ بِنتُ سميرٍ ، وَكانَت شِيعةً لِعَلِيٍّ ـ فَقالَ لَها زَوجُها هَرثَمَةَ : أَل أُعَجِّبُكِ مِن صَدِيقِكِ أَبِي الحَسَنِ ؟ لَمّا نَزَلنا كَربَلاءَ رَفَعَ إِلَيهِ مِن تُربَتِها فَشَمَّها وَقالَ : وَاها لَكِ يا تُربَةُ ، لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ ! وَما عِلمُهُ بِالغَيبِ ؟ فَقالَت : دَعنا مِنكَ أَيُّها الرَّجُلُ ، فَإِنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ لَم يَقُل إِلّا حقّا . فَلَمّا بَعَثَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ البَعثَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وَأَصحابِهِ ، قالَ : كُنتُ فِيهِم فِي الخَيلِ الَّتِي بَعَثَ إِلَيهِم ، فَلَمّا انتَهَيتُ إِلَى القَومِ وَحُسَينٍ وَأَصحابِهِ عَرَفتُ المَنزِلَ الَّذِي نَزَلَ بِنا عَلِيٌّ فِيهِ ، وَالبُقعَةَ الَّتِي رَفَعَ إِلَيهِ مِن تُرابِها ، وَالقَولَ الَّذِي قالَهُ ، فَكَرِهتُ مَسِيرِي ، فَأَقبَلتُ عَلى فَرَسِي حَتّى وَقَفتُ عَلَى الحُسَينِ ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ ، وَحَدَّثتُهُ بِالَّذِي سَمِعتُ مِن أَبِيهِ فِي هذا المَنزِلِ . فَقالَ الحُسَينُ : مَعَنا أَنتَ أَو عَلَينا ؟ فَقُلتُ : يَابنَ رَسُولِ اللّهِ ، لا مَعَكَ وَلا عَلَيكَ ، تَرَكتُ أَهلِي وَولدِي أَخافُ عَلَيهِم مِنِ ابنِ زِيادٍ . فَقالَ الحُسَينُ : فَوَلِّ هَربا حَتّى لا تَرى لَنا مَقتَلاً ، فَوَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَرى مَقتَلَنا اليَومَ رَجُلٌ وَلا يُغِيثُنا إِلَا أَدخَلَهُ اللّهُ النّارَ . قالَ : فَأَقبَلتُ فِي الأَرضِ هارِبا حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ . [١]
١٠٥٨. علل الشرائع عن ميثم التمّار : يا جَبَلةُ ، اِعلَمِي أَنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّدُ الشُّهَداءِ يَومَ القِيامَةِ ، وَلِأَصحابِهِ عَلى سائِرِ الشُّهداءِ دَرَجَةٌ . [٢]
[١] وقعة صفّين : ص ١٤٠ ، الأمالي للصدوق : ص ١٩٩ ح ٢١٣ عن هرثمة بن أبي مسلم ، شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٤١ ح ١٠٨٣ عن هزيمة بن سلمة وكلاهما نحوه .[٢] علل الشرائع : ص ٢٢٨ ح ٣ ، الأمالي للصدوق : ص ١٩٠ ح ١٩٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٠٣ ح ٤ .