الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
جنّة ، وعلى ذلك حُمل قول الشاعر : مِن النّواضِحِ تَسقي جنّةً سُحقا . وسُمّيت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّة في الأرض ـ وإن كان بينهما بَونٌ ـ وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى : «فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ» -١[١] [٢] ولكنّ جفري يرى أنّ كلمة «الجنّة» آرامية أو سريانية ، وقد تخصّصت دلالتها في هاتين اللغتين واستخدمت بمعنى ثواب المحسنين . وأرجع هوروفيتس أصل هذه الكلمة إلى الثقافة والديانة اليهوديّتين ، واعتبره متّحد المعنى مع التركيب gan eden(الجنّة السماوية) التي استخدمت في التوراة (سفر التكوين ٢ : ١٠٩) . [٣]
كلمة «الجنّة» في الكتاب والسنّة
استخدمت كلمة «الجنّة» ومشتقّاتها ١٤٧ مرّة في القرآن الكريم ، وذلك في أربعة معان : ١ . جنّة آدم أبي البشر ، وهو الموضع الذي كان يعيش فيه هو وزوجته حوّاء ، قبل الانتقال إلى الدنيا ، وكانا يتمتّعان فيها بالنعيم الكامل . [٤] ٢ . جنّة الدنيا ، أي الحدائق والبساتين التي توجد في عالم ما قبل الموت . ٣ . جنّة البرزخ ، أي الموضع الذي تكون فيه أرواح المحسنين في عالم ما بعد الموت .
[١] السجدة : ١٧ .[٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٠٤ .[٣] دانشنامه جهان اسلام (بالفارسيّة) : ج ١١ ص ١ .[٤] راجع : الآيات ١١٧ ـ ١١٩ من سورة طه . والجدير بالذكر أنّ هناك ثلاثة أقوال حول هذه الجنّة : الأوّل : إنّ جنّة آدم هي جنة الدنيا نفسها . الثاني : إنّ جنّة آدم هي الجنّة الموعودة في الآخرة . الثالث : إنّ جنّة آدم ، هي جنّة في السماء وهي غير الجنّة الموعودة في الآخرة . ويبدو أنّ القول الثالث أقرب إلى الصواب ، والتقسيم في المتن يستقيم مع هذا القول .