الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
١٠٣٥. المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الجبّار بن عمارة : بِمُؤتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى المِنبَرِ وَكُشِفَ لَهُ ما بَينَهُ وَبَينَ الشّامِ ، فَهُوَ يَنظُرُ إِلى مُعتَرَكِهِم ، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أَخَذَ الرّايَةَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ ، فَجاءَهُ الشَّيطانُ فَحَبَّبَ إِلَيهِ الحَياةَ وَكَرَّهَ إِلَيهِ المَوتَ وَحَبَّبَ إِلَيهِ الدُّنيا! فَقالَ : اَلآنَ حِينَ استَحكَمَ الإِيمانُ فِي قُلُوبِ المُؤمِنِينَ تُحَبِّبُ إِلَيَّ الدُّنيا؟! فَمَضى قُدُما حَتَّى استُشهِدَ . فَصَلّى عَلَيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَقالَ : استَغفِرُوا لَهُ فَقَد دَخَلَ الجَنَّةَ وَهُوَ يَسعى . ثُمَّ أَخَذَ الرّايَةَ جَعفَرُ بنُ أَبِي طالِبٍ ، فَجاءَهُ الشَّيطانُ فَمَنّاهُ الحَياةَ وَكَرَّهَ إِلَيهِ المَوتَ وَمَنّاهُ الدُّنيا! فَقالَ : الآنَ حِينَ استَحكَمَ الإِيمانُ فِي قُلُوبِ المُؤمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنيا ؟! ثُمَّ مَضى قُدُما حَتَّى استُشهِدَ . فَصَلّى عَلَيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَدَعا لَهُ ، ثُمَّ قالَ : استَغفِرُوا لِأَخِيكُم فَإِنَّهُ شَهِيدٌ ، دَخَلَ الجَنَّةَ فَهُوَ يَطِيرُ فِي الجَنَّةِ بِجَناحَينِ مِن ياقُوتٍ حَيثُ يَشاءُ مِنَ الجَنَّةِ . ثُمَّ أَخَذَ الرّايَةَ بَعدَهُ عَبدُ اللّهِ بنُ رَواحَةَ ، فَاستُشهِدَ وَدَخَلَ الجَنَّةَ مُعتَرِضا . فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى الأَنصارِ ، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أَصابَهُ الجِراحُ . قِيلَ : يا رَسُولَ اللّهِ ما اعتِراضُهُ ؟ قالَ : لَمَّا أَصابَتهُ الجِراحُ نَكَلَ [١] ، فَعاتَبَ نَفسَهُ فَشَجُعَ ، فَاستُشهِدَ فَدَخَلَ الجَنَّةَ . فَسُرِّيَ عَن قَومِهِ . [٢]
[١] نَكَلَ : امتَنَعَ ، وترك الإقدام (النهاية : ج ٥ ص ١١٦ «نكل») .[٢] المغازي : ج ٢ ص ٧٦١ ، البداية والنهاية : ج ٤ ص ٢٤٦ ؛ الثاقب في المناقب : ص ١٠١ ح ٩٤ عن ابن شهاب ، الدرجات الرفيعة : ص ٧٥ وراجع : الخرائج والجرائح : ج ١ ص ١٦٦ ح ٢٥٦ .