الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
بل جميع مملكته ومماليكه وخدمه وحشمه وبساتينه وأشجاره وحوره وغلمانه كلّها قائمة به، وهو حافظها و منشئها بإذن اللّه تعالى وقوّته، ووجود الأشياء الاُخروية وإن كانت تشبه الصور الّتي يراها الإنسان في المنام أو في -١[١] ض المرايا لكن يفارقها بالذات والحقيقة . أمّا وجه المشابهة فهو إنّ كلّاً منها بحيث لا يكون في موضوعات الهيولى ولا في الأمكنة والجهات لهذه المواد، وأن لا تزاحم بين أعداد الصور لكلّ منهما ، وإنّ شيئا منهما لا يزاحم لشيء من هذا العالم في مكانه أو زمانه، فإنّ النائم ربما يرى أفلاكا عظيمة وصحارى واسعة ومفاوز نائية مثل الّذي يراه في يقظة هذا العالم، وهي مع كونها مغايرة لما في الخارج بالعدد لكن لا تزاحم ولا تضايق بينها، فكذلك ما يراه الإنسان بعد الموت وفي القبر لا تزاحم ولا تضايق بينه وبين هذه الأجسام؛ فالميّت يرى في قبره ما لا يسع فيه لو كان من أجرام هذا العالم. وأمّا وجه المباينة فهو إن نشأة الآخرة والصور الواقعة فيها قويّة الجوهر ، شديدة الوجود ، عظيمة التأثير إلذاذا وإيلاما، وهي أقوى وأشدّ وآكد وأقوى من موجودات هذا العالم ، فكيف من الصور المناميّة والمرآتيّة ، ونسبة النشأة الآخرة إلى الدنيا كنسبة الانتباه إلى نشأة النوم ؛ كما في قوله [عليٍّ] عليه السلام : «النّاسُ نِيامٌ فَإِذا ماتُوا انتَبَهوا» [٢] ، وقد سبقت الإشارة إلى كيفية وجود الصور الاُخروية في عدّة مواضع من هذا الكتاب . [٣] وهذا الرأي يخالف ظواهر كلّ الآيات والروايات الدالّة على المعاد الجسماني والثواب والعقاب المادّيين .
[١] سيما على طريقة الشيخ الإشراقي صورة المرآة من موجودات عالم المثال ، والصورة الاُخروية تشبه صورة المرآة بشرط أن تكون قائمة بذاتها لا بالمرآة، وأن تكون متعلّقة للروح حيّة لا شبحا بلا روح ـ س ر ه (هامش المصدر) .[٢] خصائص الأئمّة : ص ١١٢ ، عوالي اللآلي : ج ٤ ص ٧٣ ح ٤٨ ؛ المناقب للخوارزمي : ص ٣٧٥ ح ٣٩٥ .[٣] الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة : ج ٥ ص ١٧٦ الفصل العاشر .