الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
١٧ / ٢
عِدَّةٌ مِن أَصحابِ النَّبِيِّ صلّي الله عليه وآله
١ . أَبُو الدَّحداحِ {-١-}
١٠٢١. تفسير القرطبي عن زيد بن أسلم : لَمّا نَزَلَ : «مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا» [٢] قال أبُوالدَّحداحِ : فِداكَ أبي واُمّي يا رَسولَ اللّهِ! إنَّ اللّهَ يَستَقرِضُنا وهُوَ غَنِيٌّ عَنِ القَرضِ؟! قالَ : نَعم ، يُريدُ أن يُدخِلَكُمُ الجَنَّةَ بِهِ . قالَ : فَإِنّي إن أقرَضتُ رَبّي قَرضا يَضمَن لي بِهِ ولِصَبِيَّتِي الدَّحداحَةَ [٣] مَعِيَ الجَنَّةَ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَناوِلني يَدَكَ ، فَناوَلَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَدَهُ . فَقالَ : إنَّ لي حَديقَتَينِ ؛ إحداهُما بِالسّافِلَةِ وَالاُخرى بِالعالِيَةِ ، وَاللّهِ! لا أملِكُ غَيرَهُما ، قَد جَعَلتُهُما قَرضا للّهِِ تَعالى . قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : اِجعَل إحداهُما للّهِِ ، وَالاُخرى دَعها مَعيشَةً لَكَ ولِعِيالِكَ . قالَ : فَأُشهِدُكَ يا رَسولَ اللّهِ ، أنّي قَد جَعَلتُ خَيرَهُما للّهِِ تَعالى ، وهُوَ حائِطٌ فيهِ سِتُّمِئَةِ نَخلَةٍ . قالَ : إذا يَجزيكَ اللّهُ بِهِ الجَنَّةَ . فَانطَلَقَ أبُو الدَّحداحِ حَتّى جاءَ أُمَّ الدَّحداحِ ، وهِيَ مَعَ صِبيانِها فِي الحَديقَةِ تَدورُ تَحتَ النَّخلِ ، فَأَنشَأَ يَقولُ :
[١] أبو الدَّحداحِ ، ويُقالُ : أبوالدَّحداحَةِ ، فُلانُ بنُ الدَّحداحَةِ مَذكورٌ فِي الصَّحابَةِ ، لا أقِفُ عَلى اسمٍ ولا نَسَبٍ أكَثرَ مِن أنَّهُ مِنَ الأنصارِ ؛ حَليفٌ لَهُم . وقَد قيلَ : إنَّ أبا الدَّحداحِ هذا اسمُهُ ثابِتُ بنُ الدَّحداحِ ... (الاستيعاب : ج ٤ ص ٢١٠ الرقم ٢٩٦٩ وراجع : اُسد الغابة : ج ٥ ص ١٨٥ ، الإصابة : ج ٧ ص ١٠١) .[٢] البقرة : ٢٤٥ .[٣] كذا في المصدر ، وجاء في تفسير الثعلبي كما يلي : «قالَ : فَزَوجِي اُمُّ الدَّحدَاحِ مَعِي؟ قالَ : نَعَم . قال : الدَّحداحُ مَعِي؟ قالَ : نَعَم» ، وهو الأصحّ .