الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦٤
٢٠٨٠. تاريخ الطّبريّ عن الزّهريّ : النّاسَ بِالجِهازِ ، وأَخبَرَهُم اَنَّهُ يُريدُ الرّومَ . فَتَجَهَّزَ النّاسُ عَلى ما في أَنفُسِهِم مِنَ الكُرهِ لِذلِكَ الوَجهِ لِما فيهِ ، مَعَ ما عَظَّموا مِن ذِكرِ الرّومِ وَغَزوِهِم . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ وَهُوَ في جِهازِهِ ذلِكَ لِلجَدِّ بنِ قَيسٍ أَخي بَني سَلَمَةَ : هَل لَكَ يا جَدُّ العامَ في جِلادِ بَني الأَصفَرِ ؟ فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، أَوَ تَأذَنُ لي وَلا تَفتِنّي ، فَوَ اللّهِ لَقَد عَرَفَ قَومي ما رَجُلٌ أَشَدَّ عَجَبا بِالنِّساءِ مِنّي ، وَإِنّي أَخشى إِن رَأَيتُ نِساءَ بَنِي الأَصفَرِ أَلّا أَصبِرَ عَنهُنَّ . فَأَعرَضَ عَنهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَقالَ : قَد أَذِنتُ لَكَ . فَفِي الجَدِّ بنِ قَيسٍ نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ : «وَمِنهُم مَّن يَقُولُ ائذَن لِّى وَلَا تَفتِنِّى ... » الآيَةَ . أَي إِن كانَ إِنَّما يَخشى الفِتنَةَ مِن نِساءِ بَني الأَصفَرِ ـ وَلَيسَ ذلِكَ بِهِ ـ فَما سَقَطَ فيهِ مِنَ الفِتنَةِ بِتَخَلُّفِهِ عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَالرَّغبَةِ بِنَفسِهِ عَن نَفسِهِ أَعظَمُ ، وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمِن وَرائِهِ . وَقالَ قائِلٌ مِنَ المُنافِقينَ لِبَعضٍ : لا تَنفِرُوا فِي الحَرِّ ؛ زَهادَةً فِي الجِهادِ، وَشَكّا في الحَقِّ ، وَإِرجافا [١] بِالرَّسولِ . فَأَنزَلَ اللّهُ ـ تَبارَكَ وَتَعالى ـ فيهِم : «وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِى الحَرِّ قُلنَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّو كَانُوا يَفقَهُونَ» إِلى قَولِهِ «جَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ » . [٢] ثُمَّ إِنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله جَدَّ في سَفَرِهِ ، فَأَمَرَ النّاسَ بِالجِهازِ وَالاِنكِماشِ ، وَحَضَّ أَهلَ الغِنى عَلَى النَّفَقَةِ وَالحَملانِ في سَبيلِ اللّهِ وَرَغَّبَهُم في ذلِكَ ، فَحَمَلَ رِجالٌ مِن أَهلِ الغِنى فَاحتَسَبوا . [٣] «سَيَحلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُم إِذَا انقَلَبتُم إِلَيهِم لِتُعرِضُوا عَنهُم فَأَعرِضُوا عَنهُم إِنَّهُم رِجسٌ وَ مَأوَاهُم جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ » ـ:
[١] . أرجَفَ القَومُ : إذا خاضوا في الأخبار السيِّئَةِ والفِتن (لسان العرب : ج ٩ ص ١١٣ «رجف») .[٢] . التوبة : ٨١ و ٨٢ .[٣] . تاريخ الطّبري : ج ٣ ص ١٠١ ، السّيرة النبويّة لابن هشام : ج ٤ ص ١٥٩ ، تاريخ الإسلام للذّهبي : ج ٢ ص ٦٢٧ ، تاريخ دمشق : ج ٢ ص ٣٢ ، البداية والنّهاية : ج ٥ ص ٣ كلّها نحوه .