الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦٠
٢٠٧٤. السّيرة النّبويّة لِابنِ هِشام : بِقَولٍ هُوَ سِحرٌ يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ المَرءِ وَأَبيهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَأَخيهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَزَوجَتِهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَعَشيرَتِهِ . فَتَفَرَّقوا عَنهُ بِذلِكَ ، فَجَعَلوا يَجلِسونَ بِسُبُلِ النّاسِ حينَ قَدِمُوا المَوسِمَ ، لا يَمُرُّ بِهِم أَحَدٌ إِلّا حَذَّروهُ إِيّاهُ ، وَ ذَكَروا لَهُم أَمرَهُ . فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى فِي الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ وَفي ذلِكَ مِن قَولِهِ : «ذَرنِى وَ مَن خَلَقتُ وَحِيدًا * وَ جَعَلتُ لَهُ مَالًا مَّمدُودًا * وَ بَنِينَ شُهُودًا * وَ مَهَّدتُّ لَهُ تَمهِيدًا * ثُمَّ يَطمَعُ أَن أَزِيدَ * كَلَا إِنَّهُ كَانَ لِأَيَـتِنَا عَنِيدًا» [١] أَي خَصيماً . [٢]
٢٠٧٥. المستدرك على الصّحيحين عن ابن عبّاس : إِنَّ الوَليدَ بنَ المُغيرَةِ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقَرَأَ عَلَيهِ القُرآنَ ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ ، فَبَلَغَ ذلِكَ أَبا جَهلٍ فَأَتاهُ ، فَقالَ : يا عَم ، إِنَّ قَومَكَ يَرَونَ أَن يَجمَعوا لَكَ مالاً . قال : لِمَ ؟ قال : لِيُعطوكَهُ ؛ فَإنَّكَ أَتَيتَ مُحَمَّدا لِتَعرِضَ لِما قِبَلَهُ . قالَ : قَد عَلِمَت قُرَيشٌ أَنّي مِن أَكثَرِها مالاً ! قالَ : فَقُل فيهِ قَولاً يَبلُغُ قَومَكَ أَنَّكَ مُنكِرٌ لَهُ أَو أنَّكَ كارِهٌ لَهُ . قالَ : وَماذا أَقولُ ؟ فَوَاللّهِ ما فيكُم رَجُلٌ أَعلَمُ بِالأَشعارِ مِنّي ، وَلا أَعلَمُ بِرَجزٍ وَلا بِقَصيدَةٍ مِنّي ، وَلا بِأَشعارِ الجِنِّ ، وَاللّهِ ! ما يُشبِهُ الّذي يَقولُ شَيئا مِن هذا . وَوَاللّهِ ! إِنَّ لِقَولِهِ الَّذي يَقولُ حَلاوَةً ، وَإِنَّ عَلَيهِ لَطَلاوَةً ، وَإنَّهُ لَمُثمِرٌ أَعلاهُ ، مُغدِقٌ [٣] أَسفَلُهُ ، وَإِنَّهُ لَيَعلو وَما يُعلى ، وَإِنَّهُ لَيَحطِمُ ما تَحتَهُ [٤] . قالَ : لايَرضى عَنكَ قَومُكَ حَتّى تَقُولَ فيهِ . قالَ فَدَعني حَتّى أُفَكِّرَ . فَلَمّا فَكَّرَ قالَ : هذا سِحرٌ يُؤثَرُ يَأثُرُهُ عَن غَيرِهِ . فَنَزَلَت «ذَرنِى وَ مَن خَلَقتُ وَحِيدًا» . [٥] «فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ » إِلى قَولِهِ تَعالى : «ذَرنِى وَ مَن خَلَقتُ وَحِيدًا » ـ :
[١] . المدّثّر : ١١ ـ ١٦ .[٢] . السّيرة النبويّة لابن هشام : ج ١ ص ٢٨٨ ، تاريخ الإسلام للذّهبي : ج ١ ص ١٥٥، تفسير ابن كثير : ج ٤ ص ٤٦٨ نحوه عن ابن عبّاس وكلّها نقلاً عن ابن إسحاق ، إمتاع الأسماع : ج ٤ ص ٣٤٨ ، سبل الهدى والرّشاد : ج ٢ ص ٣٥٤ .[٣] . المُغدِق : من الغَدقِ وهو الماء الكثير ـ إشارة لكثرة الخير ـ (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٣٠٦ «غدق») .[٤] . في المصدر : «فاتحته» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٥] . المستدرك على الصّحيحين : ج ٢ ص ٥٥٠ ح ٣٨٧٢ ، تفسير الطبري : ج ١٤ الجزء ٢٩ ص ١٥٦ ، أسباب النّزول : ص ٤٦٨ ح ٨٤٢ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ١ ص ١٥٤ ، تفسير ابن كثير : ج ٨ ص ٢٩٢ .