الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤١
٢٠٣٦. مسند أبي يعلى عن أبي هريرة : فَإِذا دَخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهلُ النّارِ النّارَ ، يَقولُ الجَبّارُ : اِستَشفَعَ الخَلقُ لِلخَلقِ ، وبَقِيَت رَحمَةُ الخالِقِ . قالَ : فَيَأخُذُ قَبضَةً مِن جَهَنَّمَ فَيَطرَحُها فِي نَهرِ الحَياةِ ، فَيَنبُتونَ كَما يَنبُتُ الزَّرعُ ، ألَمتَرَ إلَى الحَبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ ما كانَ مِنهُ ضاحِيا [١] كانَ أخضَرَ وما كانَ مِنهُ فِي الظِّلِّ كانَ أبيَضَ ؟ فَقالوا: يا رَسولَ اللّهِ ، كَأَنَّما كُنتَ تَنظُرُ إلَى الحَبَّةِ حينَ تَنبُتُ ! قالَ صلى الله عليه و آله : ثُمَّ يَدخُلونَ الجَنَّةَ ، فَيُقالُ : هؤُلاءِ مُحَرَّرِي الرَّحمنِ . [٢]
٢٠٣٧. مسند ابن حنبل عن أبي سعيد الخدري : سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : يوضَعُ الصِّراطُ بَينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ ، عَلَيهِ حَسَكٌ [٣] كَحَسَكِ السَّعدانِ ، ثُمَّ يَستَجيزُ النّاسُ ؛ فَناجٍ مُسَلَّمٌ ومَجدوحٌ [٤] بِهِ ، ثُمَّ ناجٍ ومُحتَبَسٌ بِهِ مَنكوسٌ فيها . فَإِذا فَرَغَ اللّهُ عز و جل مِنَ القَضاءِ بَينَ العِبادِ ، يَفقِدُ المُؤمِنونَ رِجالاً كانوا مَعَهُم فِي الدُّنيا ؛ يُصَلّونَ بِصَلاتِهِم ، ويُزَكّونَ بِزَكاتِهِم ، ويَصومونَ صِيامَهُم ، ويَحِجّونَ حَجَّهُم ، ويَغزونَ غَزَوَهُم ، فَيَقولونَ : أي رَبَّنا ! عِبادٌ مِن عِبادِكَ كانوا مَعَنا فِي الدُّنيا ؛ يُصَلّونَ صَلاتَنا ، ويُزَكّونَ زَكاتَنا ، ويَصومونَ صِيامَنا ، ويَحِجّونَ حَجَّنا ، ويَغزون غَزوَنا ، لانَراهُم؟! فَيَقولُ : اِذهَبوا إلَى النّارِ ، فَمَن وَجَدتُم فيها مِنهُم فَأَخرِجوهُ . قالَ صلى الله عليه و آله : فَيَجِدونَهُم قَد أخَذَتهُمُ النّارُ عَلى قَدرِ أعمالِهِم ، فَمِنهُم مَن أخَذَتهُ إلى قَدَمَيهِ ، ومِنهُم مَن أخَذَتهُ إلى نِصفِ ساقَيهِ ، ومِنهُم مَن أخَذَتهُ إلى رُكبَتَيهِ ، ومِنهُم مَن أزَرَتهُ [٥] ، ومِنهُم مَن أخَذَتهُ إلى ثَديَيهِ ، ومِنهُم مَن أخَذَتهُ إلى عُنُقِهِ ، ولَم تَغْشَ
[١] . ضَاحَت: أي برزت للشمس (مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٠٦٨ «ضحا»).[٢] . مسند أبي يعلى: ج ٦ ص ١٠٢ ح ٦٥٥٥.[٣] . الحَسَكَ : جمع حَسَكَة؛ وهي شوكة صُلبة معروفة (النهاية: ج ١ ص ٣٨٦ «حسك»).[٤] . الجَدْح: زجر المعز (المحيط في اللغة: ج ٢ ص ٣٩٧ «جدح»).[٥] الإزرَةُ : الحالة وهَيئَةُ الائتزار ، والحديث : إزرَةُ المُؤمن إلى نصف الساق (النهاية : ج ١ ص ٤٤ «أزر») .