الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٧
١٥٤٤. مجمع البيان عن ابن عبّاس : فَشَكا ذلِكَ الرَّجُلُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأخبَرَهُ بِما يَلقى مِن صاحِبِ النَّخلَةِ . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : «اِذهَب» . ولَقِيَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله صاحِبَ النَّخلَةِ ، فَقالَ : «تُعطيني نَخلَتَكَ المائِلَةَ الَّتي فَرعُها في دارِ فُلانٍ ولَكَ بِها نَخلَةٌ فِي الجَنَّةِ»؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنَّ لي نَخلاً كَثيرا وما فيهِ نَخلَةٌ أعجَبُ إلَيَّ تَمرَةً مِنها ! قالَ : ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقالَ رَجُلٌ كانَ يَسمَعُ الكَلامَ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يا رَسولَ اللّهِ ، أتُعطيني ما أعطَيتَ الرَّجُلَ نَخلَةً فِي الجَنَّةِ إن أنَا أخَذتُها ؟ قالَ : «نَعَم» . فَذَهَبَ الرَّجُلُ ولَقِيَ صاحِبَ النَّخلَةِ فَساوَمَها مِنهُ ، فَقالَ لَهُ : أشَعرتَ أنَّ مُحَمَّدا أعطاني بِها نَخلَةً فِي الجَنَّةِ ، فَقُلتُ لَهُ : يُعجِبُني تَمرَتُها ، وإنَّ لي نَخلاً كَثيرا فما فيهِ نَخلَةٌ أعجَبُ إلَيَّ تَمرَةً مِنها ! فَقالَ لَهُ الآخَرُ : أتُريدُ بَيعَها؟ فَقالَ : لا ، إلّا أن اُعطى ما لا أظُنُّهُ اُعطى . قالَ : فَما مُناكَ ؟ قالَ : أربَعونَ نَخلَةً . فَقالَ الرَّجُلُ : جِئتَ بِعَظيمٍ! تَطلُبُ بِنَخلَتِكَ المائِلَةِ أربَعينَ نَخلَةً ؟! ثُمَّ سَكَتَ عَنهُ ، فَقالَ لَهُ : أنَا أُعطيكَ أربَعينَ نَخلَةً . فَقالَ لَهُ : أشهِد إن كُنتَ صادِقا . فَمَرَّ إلى اُناسٍ فَدَعاهُم فَأَشهَدَ لَهُ بِأَربَعينَ نَخلَةً . ثُمَّ ذَهَبَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ النَّخلَةَ قَد صارَت في مِلكي ، فَهِيَ لَكَ . فَذَهَبَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلى صاحِبِ الدّارِ ، فَقالَ لَهُ : «النَّخلَةُ لَكَ ولِعِيالِكَ» . فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى : «وَ الَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» [١] السّورَةَ . وعَن عطاءٍ قالَ : اِسمُ الرَّجُلِ أبُو الدَّحداحِ ، «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى» [٢] هُوَ
[١] الليل : ١ .[٢] الليل : ٥ .